النّازلين بكلّ معترك * والطّيّبين معاقد الأزر « 1 »
فعطف « الطّيّبين » على « النّازلين » وهما صفتان لقوم معينين ، إلا أن الفرق بين الآية والبيت واضح من حيث إنّ البيت فيه عطف على مثلها ، والآية ليست كذلك وقال الشيخ « 2 » - شيئا يقتضي أن تكون الآية مما عطف فيها وصف على - فقال : « وأجاز الحوفي أيضا أن يكون
« وَالَّذِي »
في موضع خفض وعلى هذين الإعرابين يكون
« الْحَقُّ »
خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو الحق ، ويكون
« وَالَّذِي »
مما عطف فيه الوصف على الوصف ، وهما لشيء واحد ، كما تقول : « جاءني الظريف والعاقل » وأنت تريد شخصا واحدا » ، ومن ذلك قول الشاعر :
2864 -
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 3 »
قلت : وأين الوصف المعطوف عليه حتى تجعله مثل البيت ، كما قدمت حكايته عن الحوفي . وجوّز الحوفي أن يكون
« الْحَقُّ »
نعتا ل
« الَّذِي »
حال عطفه على
« آياتُ الْكِتابِ »
. وتلخص في
« الْحَقُّ »
خمسة أوجه :
أحدها : أنه خبر أول أو ثان أو هو مع ما قبله ، أو خبر لمبتدأ مضمر ، أو صفة للذي إذا جعلناه معطوفا على
« آياتُ »
.
قوله :
بِغَيْرِ عَمَدٍ .
هذا الجار في محل نصب على الحال من
« السَّماواتِ »
، أي : رفعها خالية من عمد ، ثم في هذا الكلام وجهان :
أحدهما : انتفاء العمد والرؤية جميعا ، أي : لا عمد فلا رؤية ، يعني : لا عمد لها فلا ترى وإليه ذهب الجمهور .
والثاني : أن لها عمدا ، لكنها غير مرئية ، وعن ابن عباس : « ما يدريك أنها بعمد لا ترى » . وإليه ذهب مجاهد . وهذا قريب من قولهم : « ما رأيت رجلا صالحا » ونحوه
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
« 4 » ، وقوله :
2865 -
على لا حب لا يهتدى بمناره * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 5 »
وقد تقدم أيضا هذا ، إذا قلنا : إنّ
« تَرَوْنَها »
صفة ، أما إذا قلنا : إنها مستأنفة كما سيأتي ، فتعين ألّا عمد لها البتة ، والعامة على فتح العين والميم ، وهو اسم جمع ، وعبارة بعضهم أنه جمع . نظر إلى المعنى دون الصناعة ، وفي مقدره احتمالان ، أحدهما : أنه عماد ، ونظيره : إهاب وأهب . والثاني : أنه عمود ك « أديم » ، وأدم ، وقضيم وقضم ، كذا قال الشيخ « 6 » وقال أبو البقاء : « جمع عماد ، أو عمود » ، مثل : أديم وأدم وأفيق وأفق ، وأهاب وأهب ، ولا خامس لها « قلت : فجعلوا مفعولا ك « فعيل » في مثل ذلك ، وفيه نظر ، لأن الأوزان لها خصوصية فلا يلزم من جمع « فعيل » على كذا أن يجمع عليه « فعول » فكان ينبغي أن ينظروه بأنّ « فعولا » جمع على « فعل » . ثم قول أبي البقاء : ولا خامس لها يعني : أنه لم يجمع على « فعل » إلّا هذه الخمسة : عماد وعمود ، وأديم ، وأفيق ، وإهاب . وهذا الحصر ممنوع لما ذكرت لك ، من نحو : قضيم وقضم ، ويجمع في القلة على أعمدة . وقرأ أبو حيوة
هامش
( 1 ) تقدما .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 359 ) .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) سورة البقرة ، آية : ( 273 ) .
( 5 ) تقدم .
( 6 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 361 ) .