وعيسى بن عمر وأبو بكر في رواية بضمهما ، فأما الضم والإسكان فيجوز أن يكون أصلا بنفسه لغة ، وأن يكون مخففا في قراءة من ضمهما ، وأما ضمهما فيحتمل أيضا أن يكون أصلا بنفسه لغة ، وأن يكون اتباعا من قراءة الضم والإسكان ، نحو : العسر في العسر ، وقد عرف ما فيه . قوله :
« عَلى ظُلْمِهِمْ »
حال من « النّاس » والعامل فيها ، قال أبو البقاء :
« مَغْفِرَةٍ »
يعني : أنه هو العامل في صاحبها .
قوله :
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ .
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه كلام مستأنف من مبتدأ وخبر .
الثاني : أن
« لِكُلِّ قَوْمٍ »
متعلق ب
« هادٍ »
، و
« هادٍ »
نسق على
« مُنْذِرٌ »
، أي : إنما أنت منذر وهاد لكل قوم ، وفي هذا الوجه الفصل بين حرف العطف والمعطوف بالجار ، وفيه خلاف تقدم ، ولما ذكر الشيخ « 1 » هذا الوجه لم يذكر هذا الإشكال ، ومن عادته ذكره رادا به على الزمخشري .
الثالث : أن
« هادٍ »
خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : إنما أنت منذر ، وهو لكل قوم هاد ، ف
« لِكُلِّ »
متعلق به أيضا ، ووقف ابن كثير على
« هادٍ »
و
« واقٍ »
، حيث وقعا على
« والٍ »
، هنا ، و
« باقٍ »
في النحل بإثبات الياء وحذفها الباقون ، ونقل ابن مجاهد عنه أنه يقف بالياء في جميع الباب ، ونقل عنه ورش أنه خيّر في الوقف بين الياء وحذفها ، والباب هو كل منقوص منون غير منصوب .
قوله :
اللَّهُ يَعْلَمُ .
يجوز في الجلالة وجهان :
أحدهما : أنها خبر مبتدأ مضمر أي : هو اللّه وهذا على قول من فسر هاديا بأنه هو اللّه تعالى ، فكأن هذه الجملة تفسير له ، وهذا عنى الزمخشري بقوله : وأن يكون المعنى : هو اللّه تفسيرا ل
« هادٍ »
على الوجه الأخير ، ثم ابتدىء فقيل :
« يَعْلَمُ »
.
والثاني : أن الجلالة مبتدأ ، و
« يَعْلَمُ »
خبرها ، وهو كلام مستأنف مستقل . قال الشيخ « 2 » : و
« يَعْلَمُ »
هنا متعدية إلى واحد ، لأنه لا يراد هنا النسبة ، إنما المراد تعلق العلم بالمفردات . قلت : وإذا كانت كذلك كانت عرفانية . وقد قدمت أنه لا ينبغي أن يجوز نسبة هذا إلى اللّه ، وحققته فيما تقدم فعليك باعتباره في موضعه في سورة الأنفال « 3 » . قوله :
« ما تَحْمِلُ »
ما : تحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون موصولة اسمية ، والعائد محذوف ، أي : ما تحمله .
والثاني : أن تكون مصدرية فلا عائد .
والثالث : أن تكون استفهامية ، وفي محلها وجهان :
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 367 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 369 ) .
( 3 ) آية ، رقم ( 60 ) .