سورة الرّعد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 )
قوله :
تِلْكَ آياتُ .
يجوز في
« تِلْكَ »
أن يكون مبتدأ والخبر
« آياتُ الْكِتابِ »
والمشار إليه آيات السورة ، والمراد بالكتاب السورة ، وقيل : إشارة إلى ما قصّ عليه من أنباء الرسل ، وهذه الجملة لا محل لها إن قيل : إنّ
« المر »
كلام مستقلّ أو قصد به مجرد التنبيه ، وفي محل رفع على الخبر إن قيل أن
« المر »
مبتدأ ، ويجوز أن يكون
« تِلْكَ »
خبرا ل
« المر
، و
« آياتُ الْكِتابِ »
بدل أو بيان ، وقد تقدّم تقرير هذا بإيضاح أول الكتاب وأعدته مذكرا به . قوله :
وَالَّذِي أُنْزِلَ
يجوز فيه أوجه :
أحدها : أن يكون مبتدأ و
« الْحَقُّ »
خبره .
والثاني : أن يكون مبتدأ ، و
« مِنْ رَبِّكَ »
خبره ، وعلى هذا ف
« الْحَقُّ »
خبر مبتدأ مضمر ، أي : هو الحق .
والثالث : أن
« الْحَقُّ »
خبر بعد خبر .
الرابع : أن يكون
« مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ »
كلاهما خبر واحد ، قاله أبو البقاء والحوفي ، وفيه بعد ، إذ ليس هو مثل :
« هذا حلو حامض » .
الخامس : أن يكون
« الَّذِي »
صفة ل
« الْكِتابِ »
قال أبو البقاء : « وأدخلت الواو في الصفة ، كما أدخلت في النّازلين والطّيّبين » . قلت : يعني أن الواو تكون على الوصف ، وفي المسألة كلام يحتاج إلى تحقيق ، والزمخشري يجيز مثل ذلك ، ويجعل أن في ذلك تأكيدا وسيأتي هذا أيضا إن شاء اللّه في الحجر ، في قوله :
مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
« 1 » وقوله في : النّازلين والطّيّبين إلى بيت الخرنق بنت هفّان في مدح قومها :
2863 -
لا يبعدن قومي الّذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، آية : ( 4 ) .