تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وسكون التاء ، وكسر الباء مبنيا للمفعول ، ولا بد حينئذ من حذف مضاف أي : اتبعوا جزاء ما أترفوا فيه . و
« ما »
يجوز أن تكون بمعنى الذي ، وهو الظاهر لعود الضمير في « منه » عليه ، ويجوز أن تكون مصدرية ، أي : جزاء إترافهم . :
وَكانُوا مُجْرِمِينَ
فيه ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون عطفا على
« أُتْرِفُوا »
إذا جعلنا
« ما »
مصدرية ، أي اتبعوا أترافهم ، وكونهم مجرمين . والثاني : أنه عطف على
« اتَّبَعَ »
، أي : اتبعوا شهواتهم وكانوا مجرمين بذلك ، لأن تابع الشهوات مغمور بالآثام . الثالث : أن يكون اعتراضا وحكما عليهم بأنهم قوم مجرمون ، ذكر ذلك الزمخشري . قال الشيخ : « ولا يسمّى هذا اعتراضا في اصطلاح النحو ، لأنه آخر آية ، فليس بين شيئين يحتاج أحدهما إلى الآخر » .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 117 إلى 119 ]

وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 ) قوله :
لِيُهْلِكَ .
فيه الوجهان المشهوران ، وهما : زيادة اللام في خبر
« كانَ »
دلالة على التأكيد ، كما هو رأي الكوفيين ، أو كونها متعلقة بخبر
« كانَ »
المحذوف ، وهو مذهب البصريين ، و
« بِظُلْمٍ »
متعلق ب « يهلك » ، والباء سببية ، وجوّز الزمخشري أن تكون حالا من فاعل
« لِيُهْلِكَ »
. وقوله :
وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
جملة حالية . وقوله :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ .
ظاهره أنه متصل ، وهو استثناء من فاعل
« يَزالُونَ »
، أو من الضمير في
« مُخْتَلِفِينَ »
. وجوّز الحوفي أن يكون استثناء منقطعا ، أي : لكن من رحم ، لم يختلفوا ولا ضرورة تدعو إلى ذلك ، ولذلك في المشار إليه أقوال كثيرة ، أظهرها : أنه الاختلاف المدلول عليه ب
« مُخْتَلِفِينَ »
، كقوله : 2753 -
إذا نهي السّفيه جرى إليه * وخالف والسّفيه إلى خلاف « 1 »
رجع الضمير في « إليه » على « السّفه » المدلول عليه بلفظ السّفيه ، ولا بد من حذف مضاف على هذا ، أي : ولثمرة الاختلاف خلقهم . واللام في الحقيقة للصيرورة ، أي : خلقهم ليصيروا أمرهم إلى الاختلاف . وقيل : المراد به : الرّحمة المدلول عليها بقوله :
« رَحِمَ »
، وإنما ذكر ذهابا به إلى
« الْجِنَّةِ »
، وقيل : المراد به المجموع منهما ، إليه نحا ابن عباس كقوله
عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
« 2 » ، وقيل : إشارة إلى ما بعده من قوله :
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ »
، ففي الكلام تقديم وتأخير ، وهو قول مرجوح ، لأن الأصل عدم ذلك . وقوله :
أَجْمَعِينَ
تأكيد ، والأكثر أن يسبق
هامش
( 1 ) البيت في الخصائص ( 3 / 49 ، وقد تقدم وانظر المحتسب ( 1 / 170 ) ، مجالس ثعلب ( 1 / 60 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 68 ) ، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ( 1 / 244 ) ، أمالي المرتضى ( 1 / 145 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : ( 68 ) .