سورة يوسف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 )
تقدم الكلام على نحو قوله :
تِلْكَ آياتُ
في أول يونس : قوله :
قُرْآناً .
يجوز فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون بدلا من ضمير
« أَنْزَلْناهُ »
أو حالا موطئة منه ، والضمير في
« أَنْزَلْناهُ »
على هذين القولين يعود على الكتاب ، وقيل :
« قُرْآناً »
مفعول به والضمير في
« أَنْزَلْناهُ »
ضمير المصدر ، و
« عَرَبِيًّا »
نعت ل « القرآن » .
وجوّز أبو البقاء : أن يكون حالا من الضمير في
« قُرْآناً »
، إذا تحمل ضميرا . يعني : إذا جعلناه حالا مؤولا بمشتق ، أي : أنزلناه مجتمعا في حال كونه عربيا ، والعربيّ : منسوب للعرب ، لأنه نزل بلغتهم وواحد العرب عربيّ ، كما أنّ واحد الرّوم روميّ ، وعربة بفتح الراء ناحية دار إسماعيل النبي - عليه السّلام - قال الشاعر :
2755 -
وعربة أرض ما يحلّ حرامها * من النّاس إلّا اللّوذعيّ الحلاحل « 1 »
سكن راءها ضرورة ، فيجوز أن يكون العربي منسوبا إلى هذه البقعة .
قوله :
أَحْسَنَ الْقَصَصِ .
في انتصاب
« أَحْسَنَ »
وجهان : أن يكون منصوبا على المفعول به ، وذلك إذا جعلت
« الْقَصَصِ »
مصدرا واقعا موقع المفعول كالخلق بمعنى : المخلوق ، أو جعلته فعلا بمعنى مفعول ، كالقبض والنّقّض ، بمعنى : المقبوض والمنقوض ، أي : نقص عليك أحسن الأشياء المقتصة .
والثاني : أن يكون منصوبا على المصدر المبين إذا جعلت القصص مصدرا غير مراد به المفعول ، ويكون المقصوص على هذا محذوفا ، أي : نقص عليك أحسن الاقتصاص . و
« أَحْسَنَ »
يجوز أن يكون أفعل تفضيل على بابها وأن تكون لمجرد الوصف بالحسن ، ويكون من باب إضافة الصفة لموصوفها ، أي : القصص الحسن . قوله :
بِما
الباء سببية وهي متعلقة ب
« نَقُصُّ »
و « ما » مصدرية ، أي : بسبب إيحائنا . قوله :
هذَا الْقُرْآنَ
يجوز فيه وجهان :
أحدهما - : وهو الظاهر - : أن ينتصب على المفعول به ب
« أَوْحَيْنا »
.
هامش
( 1 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 5 / 277 ) ، روح المعاني ( 12 / 174 ) ، التهذيب واللسان « عرب » .