مبنيا للمفعول من أركنه ، إذا أماله فهو من باب « لا أرينّك ههنا » -
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ ،
وقد تقدم و « الرّكن » : الميل ، ومنه : الرّكن للإسناد إليه . قوله :
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
وهو منصوب بإضمار « أن » في جواب النهي . وقرأ ابن وثاب وعلقمة والأعمش في آخرين « فتمسّكم » بكسر التاء ، وقد تقدم . قوله :
وَما لَكُمْ
هذه الجملة يجوز أن تكون حالية أي : يمسكم حال انتفاء ناصركم ، ويجوز أن تكون مستأنفة . و
« مِنْ أَوْلِياءَ »
من : فيه زائدة إما في الفاعل ، وإما في المبتدأ ، لأنّ الجار إذا اعتمد على أشياء ، أحدها : النفي ، رفع الفاعل . قوله :
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
العامة على ثبوت نون الرفع ، لأنه فعل مرفوع ، إذ هو من باب عطف الجمل ، عطف جملة فعلية على جملة اسمية ، وقرأ زيد بن علي رضي اللّه عنهما بحذف نون الرفع عطفه على « تمسّكم » والجملة على ما تقدم من الحالية أو الاستئناف فتكون معترضة ، وأتى ب
« ثُمَّ »
تنبيها على تباعد الرتبة .
قوله :
طَرَفَيِ النَّهارِ .
ظرف ل
« أَقِمِ »
، ويضعفه أن يكون ظرفا ل
« الصَّلاةَ »
كأنه قيل : أي أقم الصلاة الواقعة في هذين الوقتين والطّرف وإن لم يكن ظرفا ، ولكنه لما أضيف إلى الظرف أعرب بإعرابه ، وهو كقولك ؛ « أتيته أول النّهار وآخره ونصف اللّيل » بنصب هذه كلها على الظرف ، لما أضيف إليه ، وإن كانت ليست موضوعة للظرفية . وقرأ العامة
« وَزُلَفاً »
بضم الزاي وفتح اللام ، وهي جمع « زلفة » بسكون اللام ، نحو : غرف في جمع غرفة وظلم في جمع ظلمة ، وقرأ أبو جعفر وابن أبي إسحاق بضمهما ، وفي هذه القراءة ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه جمع « زلفة » أيضا ، والضم للاتباع ، كما قالوا : بسرة وبسر بضم السين اتباعا لضمة الباء .
والثاني : أنه اسم مفرد على هذه الزنة ، ك « عنق » .
والثالث : أنه جمع : زليف . قال أبو البقاء ؛ « وقد نطق به » ، يعني : أنهم قالوا : زليف ، وفعيل : يجمع على فعل نحو ؛ رغيف ورغف ، وقضيب وقضب ، وقرأ مجاهد وابن محيض باسكان اللام ، وفيها وجهان :
أحدهما : أنه يحتمل أن تكون هذه القراءة مخففة من ضم العين ، فيكون فيها ما تقدم .
والثاني : أنه سيكون أصل من باب اسم الجنس نحو : بسرة وبسر ، من غير اتباع ، وقرأ مجاهد وابن محيصن أيضا في رواية : « وزلفى » بزنة حبلى جعلوها على صفة الواحدة المؤنثة اعتبارا بالمعنى لأن المعنى على المنزلة الزّلفى أو الساعة الزّلفى ، أي : القريبة وقد قيل : إنّه يجوز أن يكونا أبدلا التنوين ألفا ثم أجريا الوصل مجرى الوقف ، فإنهما يقرآن بسكون اللام ، وهو محتمل ، وقال الزمخشري : « والزّلفى بمعنى الزّلفة ، كما أنّ القربى بمعنى القربة » . يعني : أنه مما تعاقب فيه التاء التأنيث وألفه . وفي انتصاب
« زُلَفاً »
وجهان :
أحدهما : أنه نسق على
« طَرَفَيِ »
فينتصب الظرف ، إذ المراد به ساعات الليل القريبة .
والثاني : أن ينتصب انتصاب المفعول به نسقا على
« الصَّلاةَ »
قال الزمخشري - بعد أن ذكر القراءات المتقدمة - : « وهو مما يقرب من آخر النهار من الليل » ، وقيل :
« وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ »
: وقربا من الليل ، وحقها على هذا التفسير أن يعطف على
« الصَّلاةَ »
- أي : « أقم الصلاة طرفي النهار ، وأقم زلفا من الليل على معنى : صلوات يتقرب بها إلى اللّه - عزّ وجلّ - في بعض الليل » . والزّلفة : أوّل ساعات اللّيل ، قاله ثعلب ، وقال الأخفش وابن قتيبة :