الحال من ضمير « اليوم » في
« مَشْهُودٌ »
أو نعتا له ، لأنه نكرة ، والتقدير : لا تكلم نفس فيه إلا بإذنه ، قاله الحوفي .
وقال ابن عطية :
« لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ »
يصح أن يكون جملة في موضع الحال من الضمير الذي في « يأتي » ، وهو العائد على قوله :
« ذلِكَ يَوْمٌ »
. « ويكون على هذا عائد محذوف تقديره : لا تكلم نفس فيه ، ويصح أن يكون قوله :
« لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ »
صفة لقوله :
« يَوْمَ يَأْتِ »
، وفاعل
« يَأْتِ »
فيه وجهان
أظهرهما : أنه ضمير
« يَوْمَ »
المتقدم .
والثاني : أنه ضمير اللّه تعالى ، كقوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ،
وقوله :
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
والضمير في قوله :
« فَمِنْهُمْ »
الظاهر عوده على
« النَّاسُ »
في قوله :
« مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ »
، وجعله الزمخشري عائدا على أهل الموقف ، وإن لم يذكروا . قال : « لأنّ ذلك معلوم ، ولأن قوله :
« لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ »
. يدلّ عليه » . « وكذا قال ابن عطية
« وَسَعِيدٌ »
خبره محذوف أي : ومنهم سعيد كقوله :
مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 108 ]
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 )
قوله :
شَقُوا .
الجمهور على فتح الشين ، لأنه من شقي ، فعل قاصر ، وقرأ الحسن بضمها فاستعمله متعديا ، فيقال : شقاه اللّه ، كما يقال : أشقاه اللّه .
وقرأ الأخوان وحفص :
« سُعِدُوا »
.
بضم السين والباقون بفتحها ، فالأولى من قولهم : سعده اللّه ، أي : أسعده حكى الفراء عن هذيل أنها تقول :
سعده اللّه بمعنى : أسعده . وقال الجوهري : « سعد فهو سعيد كسلم فهو سليم وسعد فهو مسعود » . وقال ابن القشيري : « ورد سعده اللّه فهو مسعود وأسعده فهو مسعود » . وقيل : يقال : « سعده وأسعده فهو مسعود » . استغنوا باسم المفعول الثلاثي . وحكى عن الكسائي أنه قال : هما لغتان بمعنى ، يعني : فعل وأفعل . وقال أبو عمرو بن العلاء : « يقال : سعد الرّجل ، كما يقال : حسن » ، وقيل : سعد لغة ، وقد صعفت جماعة قراءة الأخوين . قال المهدوي : « من قرأ سعدوا فهو محمول على مسعود ، وهو شاذ قليل ، لأنه لا يقال : سعد اللّه ، إنما يقال :
أسعده » . وقال بعضهم : احتج الكسائي بقولهم : مسعود ، قيل : ولا حجة فيه ، لأنه يقال : مكان مسعود فيه ثم حذف فيه ، وسمي به ، وكان علي بن سليمان يتعجب من قراءة الكسائي
« سُعِدُوا »
مع علمه بالعربية والعجب من تعجبه . وقال مكي : « قراءة حمزة والكسائي »
« سُعِدُوا »
بضم السين حملا على قولهم : « مسعود » ، وهي لغة قليلة شاذة ، وقولهم : مسعود ، إنما جاء على حذف الزوائد ، كأنه من أسعده اللّه ، ولا يقال : سعده اللّه ، وهو مثل قولهم : أجنّه اللّه فهو مجنون ، أتى على جنّة اللّه ، وإن كان لا يقال ذلك كما لا يقال : « سعده اللّه ، وضم السين بعيد عند أكثر النحويين إلّا على حذف الزوائد » . وقال أبو البقاء : « وهذا غير معروف في اللغة ، ولا هو مقيس » . وقوله :
« لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ »
في هذه الجملة احتمالان :
أحدهما : أنها مستأنفة كأن سائلا سأل حين أخبر أنهم في النار ماذا يكون لهم ؟ فقيل لهم كذا .
والثاني : أنها منصوبة المحل وفي صاحبها وجهان :