العاشر : أنه استثناء من مدة السماوات والأرض التي فرضت لهم في الحياة الدنيا .
الحادي عشر : أنه استثناء من البرزخ الذي بين الدنيا والآخرة .
الثاني عشر : أنه استثناء من المسافات التي بينهم في دخول النار ، إذ دخولهم إنما هو زمرا بعد زمر .
الثالث عشر : أنه استثناء من قوله :
« فَفِي النَّارِ »
كأنه قال : إلا ما شاء ربك من تأخر قوم عن ذلك ، وهذا القول مروي عن أبي سعيد الخدري وجابر .
الرابع عشر : أن
« إِلَّا ما شاءَ »
بمنزلة : كما شاء قيل : كقوله تعالى :
ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
« 1 » ، أي : كما قد سلف . قوله :
عَطاءً
نصب على المصدر مؤكد من معنى الجملة قبله ، لأن قوله
فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ ،
يقتضي اعطاء وانعاما فكأنه قيل : يعطيهم عطاء ، و
« عَطاءً »
اسم مصدر ، والمصدر في الحقيقة الاعطاء على الأفعال ، أو يكون مصدرا على حذف الزوائد كقوله :
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
« 2 » أو منصوب بمقدر موافق له ، أي : فنبتم نباتا ، وكذلك هنا ، فيقال : عطوت بمعنى : تناولت . و
غَيْرَ مَجْذُوذٍ
« 3 » نعته ، و « المجذوذ » : المقطوع ، ويقال : لفتات الذّهب والفضة والحجارة جذاذ من ذلك ، وهو قريب من الجذ بالمهملة في المعنى ، إلا أن الرّاغب جعل « جذّ » بالمهملة بمعنى : قطع الأرض المستوية ، ومنه : جدّ في سيره يجدّ جدّا .
ثم قال : وتصوّر من جدّدت القطع المجرّد ، فقيل : جددت الثوب ، إذا قطعته على وجه الإصلاح ، وثوب جديد أصله : المقطوع ، ثم جعل لكل ما أحدث انشاؤه . والظاهر أن المادتين متقاربتان في المعنى ، وقد ذكرت لها نظائر نحو : عتى وعثى ، وكتب وكثب .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 109 إلى 110 ]
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 )
قوله :
مِمَّا يَعْبُدُ .
ما : في
« مِمَّا يَعْبُدُ »
وفي
« كَما يَعْبُدُ »
مصدرية ، ويجوز أن تكون الأولى اسمية دون الثانية . قوله :
لَمُوَفُّوهُمْ
قرأ العامة بالتشديد من « وفّاه » مشددا ، وقرأ ابن محيص . « لموفوهم » بالتخفيف من « أوفى » كقوله :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي ،
وقد تقدم في البقرة أنّ فيه ثلاث لغات . قوله :
غَيْرَ مَنْقُوصٍ
حال من
« نَصِيبَهُمْ »
، وفي ذلك احتمالان :
أحدهما : أن يكون حالا مؤكدة لأن لفظ التوفية يشعر بعدم النقص فقد أستفيد معناها من عاملها ، وهو شأن المؤكدة .
والثاني : أن يكون حالا مبينة . قال الزمخشري : « فإن قلت : كيف نصب
« غَيْرَ مَنْقُوصٍ »
حالا من النصيب الموفى ؟ قلت : يجوز أن يوفى وهو ناقص ، ويوفى وهو كامل » ، ألا تراك تقول : وفّيته شطر حقّه وثلث حقّه وحقّه كاملا
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : ( 22 ) .
( 2 ) سورة نوح ، آية : ( 17 ) .
( 3 ) آية : رقم ( 108 ) .