قوله :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ .
يجوز أن يكون
« نَقُصُّهُ »
خبرا و
« مِنْ أَنْباءِ »
حال ، ويجوز العكس . قيل : وثمّ مضاف محذوف أي : من أنباء القرى ، ولذلك أعاد الضمير عليهم في قوله :
« وَما ظَلَمْناهُمْ »
. قوله :
مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ
« حَصِيدٌ »
مبتدأ محذوف الخبر لدلالة خبر الأول عليه ، أي : ومنها حصيد ، وهذا لضرورة المعنى ، وهل لهذه الجملة محل من الإعراب ؟ فقال الزمخشري : « لا محل لها » ، لأنها « مستأنفة » . وقال أبو البقاء : « إنها في محل نصب على الحال من مفعول
« نَقُصُّهُ »
. ويجوز في
« ذلِكَ »
أوجه :
أحدها : أنه مبتدأ ، وقد تقدم .
والثاني : أنه منصوب بفعل مقدر يفسره
« نَقُصُّهُ »
فهو من باب الاشتغال ، أي : نقص ذلك في حال كونه من أنباء القرى . وقد تقدم في قوله
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ *
وهي عائدة هنا . والحصيد : بمعنى :
محصود ، وجمعه : حصدى وحصاد مثل : مريض ومرضى ومراض . وهذا قول الأخفش . ولكن باب « فعيل وفعلى » أن يكون في العقلاء نحو : قتيل وقتلى .
قوله :
لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ .
قال الزمخشري : « لمّا منصوب ب « ما أغنت » . وهو بناء منه على أن
« ما »
نافية أي : لم تغن ، ويجوز أن تكون استفهامية ، و
« يَدْعُونَ »
حكاية حال ، أي ؛ التي كانوا يدعون .
« وَما زادُوهُمْ »
الضمير المرفوع للأصنام ، والمنصوب لعبدتها ، وعبّر عنهم بواو العقلاء ، لأنهم نزلوا منزلتهم .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 102 إلى 107 ]
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 )
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 )
قوله :
وَكَذلِكَ .
خبر مقدم ، و
« أَخْذُ »
مبتدأ مؤخر ، والتقدير : ومثل ذلك الأخذ ، أي : أخذ اللّه الأمم السالفة أخذ ربك .
و
« إِذا »
ظرف متمخض ناصبه المصدر قبله ، وهو قريب من حكاية الحال ، والمسألة من باب التنازع ، فإنّ الأخذ يطلب
« الْقُرى »
وأخذ الفعل يطلبها وتكون المسألة من إعمال الثاني للحذف من الأول . وقرأ أبو رجاء والجحدري « أخذ ربّك إذ أخذ » جعلهما فعلين ماضيين ، و
« رَبِّكَ »
فاعل ، وقرأ طلحة بن مصرف وكذلك أخذ ربّك إذا أخذ . قال ابن عطية : « وهي قراءة متمكنة المعنى ، ولكن قراءة الجماعة تعطي الوعيد واستمراره من الزمان ، وهو الباب في وضع المستقبل موضع الماضي . قوله :
وَهِيَ ظالِمَةٌ
جملة حالية . و « التّتبيب » : التّحسير ، يقال : تبّه غيره وتبّ هو بنفسه ، فيستعمل لازما ومتعديا ، ومنه :
« تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
، وتبّبته تتبيبا ، أي : خسّرته تخسيرا . قال لبيد « 1 » :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : ( 44 ) .