تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والثالث : أنه مرفوع نسقا على الموصول قبله ، والمراد ب
« الْمَوْتى »
الكفار ، أي : إنّما يستجيب المؤمنون السامعون من أول وهلة ، والكافرون الذين يحييهم اللّه بالإيمان ، ويوفقهم له ، وعلى هذا فتكون الجملة من قوله :
« يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ »
في محل نصب على الحال ، إلّا أن هذا القول يبعده قوله تعالى :
ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ،
إلّا أن يكون من ترشيح المجاز ، وتقدمت له نظائر . وقرىء « 1 » :
« يُرْجَعُونَ »
من رجع اللازم . قوله :
مِنْ رَبِّهِ .
فيها وجهان : أحدهما : أنها متعلقة ب
« نُزِّلَ »
. والثاني : أنها متعلقة بمحذوف ، لأنها صفة ل
« آيَةٌ »
، أي : آية كائنة من ربه . وتقدم الكلام على
« لَوْ لا »
وأنها تحضيضية . قوله :
وَما مِنْ دَابَّةٍ .
« مِنْ »
زائدة لوجود الشرطين ، وهي مبتدأ ، و
إِلَّا أُمَمٌ
خبرها مع ما عطف عليها . وقوله :
« فِي الْأَرْضِ »
صفة ل
« دَابَّةٍ »
، فيجوز لك أن تجعلها في محل جر باعتبار اللفظ ، وأن تجعلها في محل رفع باعتبار الموضع . قوله :
وَلا طائِرٍ
الجمهور على جره نسقا على لفظ
« دَابَّةٍ »
، وقرأ ابن أبي عبلة برفعه نسقا على موضعها . وقرأ ابن عباس : « ولا طير » من غير ألف ، وقد تقدم الكلام فيه هل هو جمع أو اسم جمع . وقوله :
« يَطِيرُ »
في قراءة الجمهور يحتمل أن يكون في محل جر باعتبار لفظه ، ويحتمل أن يكون في محل رفع باعتبار موضعه ، وأما على قراءة ابن أبي عبلة : ففي محل رفع ليس إلا . وفي قوله :
« وَلا طائِرٍ »
ذكر خاص بعد عام ، لأن الدابّة تشمل كل ما دب من طائر وغيره ، فهو كقوله تعالى :
وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ
« 2 » ، وفيه نظر إذ المقابلة هنا تنفي أن تكون الدابة تشمل الطائر . قوله :
بِجَناحَيْهِ
فيه قولان : أحدهما : أن الباء متعلقة ب
« يَطِيرُ »
، وتكون الباء للاستعانة . والثاني : أن تتعلق بمحذوف على أنها حال ، وهي حال مؤكدة ، وفيها رفع مجاز يتوهم ، لأن الطيران يستعار في السرعة ، قال :
1919 - قوم إذا الشّرّ أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا « 3 »
ويطلق « الطير » على العمل ، قال تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
« 4 » . وقوله :
إِلَّا أُمَمٌ
خبر المبتدأ ، وجمع وإن لم يتقدمه إلا شيئان ، لأن المراد بهما الجنس . و
أَمْثالُكُمْ
صفة ل
« أُمَمٌ »
يعني : أمثالهم في الأرزاق والآجال والموت والحياة ، والحشر والاقتصاص لمظلومها من ظالمها ، وقيل : في معرفة اللّه
هامش
( 1 ) انظر البحر ( 4 / 118 ) ، روح المعاني ( 7 / 147 ) . ( 2 ) آية ( 98 ) من سورة البقرة . ( 3 ) البيت لقريظ بن أنيف العنبري انظر الخصائص ( 2 / 270 ) ، شرح الخماسة ( 1 / 27 ) ، مجالس ثعلب ( 2 / 405 ) ، روح المعاني ( 7 / 143 ) ، زرافات جمع زرافة ، وهي الجماعة من الناس ، المعنى أنه يقول هؤلاء قوم إذا ظهر الشر لهم أقبلوا عليه جماعات ووحدانا . ( 4 ) سورة الإسراء ، آية ( 13 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 52 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة