الأخرى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
« 1 » فعبر عن العمي بلازمه ، والمراد بذلك عمى البصيرة .
الثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير المستكن في الخبر ، تقديره : ضالون حال كونهم مستقرين في الظلمات .
الثالث : أنه صفة ل
« بُكْمٌ »
فيتعلق أيضا بمحذوف أي : بكم كائنون في الظلمات .
الرابع : أن يكون ظرفا على حقيقته ، وهو ظرف ل
« صُمٌّ »
أو ل
« بُكْمٌ »
. قال أبو البقاء : « أو لما ينوب عنهما من الفعل » . أي : لأن الصفتين في قوة التصريح بالفعل . قوله :
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ
في
« مَنْ »
وجهان :
أحدهما : أنها مبتدأ ، وخبرها ما بعدها ، وقد عرف غير مرّة « 2 » . ومفعول
« يَشَأِ »
محذوف ، أي : من يشأ اللّه إضلاله .
والثاني : أنه منصوب بفعل مضمر يفسره ما بعده من حيث المعنى ويقدر ذلك الفعل متأخرا عن اسم الشرط ، لئلا يلزم خروجه عن الصدر ، وقد تقدم التنبيه على ذلك « 3 » ، وأن فيه خلافا . والتقدير : من يشق اللّه يشأ إضلاله ، ومن يسعد يشأ هدايته . فإن قلت : هل يجوز أن يكون
« مَنْ »
مفعولا مقدما ل
« يَشَأِ »
؟ فالجواب أن ذلك لا يجوز لفساد المعنى ، فإن قلت : أقدر مضافا هو المفعول ، حذف ، وأقيمت
« مَنْ »
مقامه ، تقديره : إضلال من يشأ ، وهداية من يشأ ، ودل على هذا المضاف جواب الشرط ؟ فالجواب أن الأخفش حكى عن العرب أن اسم الشرط غير الظرف والمضاف إلى اسم الشرط ، لا بدّ أن يكون في الجزاء ضمير يعود عليه ، أو على ما أضيف إليه ، فالضمير في
« يُضْلِلْهُ »
و
« يَجْعَلْهُ »
إما أن يعود على المضاف المحذوف ، ويكون كقوله :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ
« 4 » فالهاء في
« يَغْشاهُ »
تعود على المضاف ، أي : كذي ظلمات يغشاه ، وإمّا أن يعود على اسم الشرط . والأول ممتنع ، إذ يصير التقدير : إضلال من يشأ اللّه يضلله ، أي : يضل الإضلال ، وهو فاسد . والثاني أيضا ممتنع لخلو الجواب من ضمير يعود على المضاف إلى اسم الشرط . فإن قيل : يجوز أن يكون المعنى : من يشأ اللّه بالإضلال ، ويكون
« مَنْ »
مفعولا مقدما ، لأن شاء بمعنى أراد ، وأراد يتعدى بالباء ، قال :
1920 - أرادت عرارا بالهوان ، ومن يرد * عرارا - لعمري - بالهوان فقد ظلم « 5 »
قيل : لا يلزم من كون « شاء » بمعنى أراد أن يتعدى تعديته ، ولذلك نجد اللفظ الواحد يختلف تعديته باختلاف متعلقه ، تقول : دخلت الدار ، ودخلت في الأمر ، ولا تقول : دخلت الأمر ، فإذا كان ذلك في اللفظ الواحد ، فما بالك بلفظين ، ولم يحفظ من العرب تعدية « شاء » وإن كانت في معنى أراد .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 40 ]
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 )
قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيات ( 18 - 171 ) .
( 2 ) انظر آية ( 38 ) و ( 97 ) من سورة البقرة .
( 3 ) انظر آية ( 15 ) من سورة النساء .
( 4 ) سورة النور ، آية ( 40 ) .
( 5 ) تقدم .