« قُلْتَ »
يكون جوابه قوله
« تَوَلَّوْا »
، وقوله
« لِتَحْمِلَهُمْ »
علة ل
« أَتَوْكَ »
. وقوله
« لا أَجِدُ »
هي المتعدية لواحد لأنها من الوجد . و
« ما »
يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة .
قوله :
وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ
في محلّ نصب على الحال من فاعل
« تَوَلَّوْا »
، قال الزمخشري :
« تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ »
كقولك : تفيض دمعا ، وقد تقدّم هذا في المائدة مستوفى عند قوله :
تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
وأنه جعل
« مِنَ الدَّمْعِ »
تمييزا ، و
« مِنَ »
مزيدة ، وتقدّم الردّ عليه في ذلك هناك فعليك بالإلتفات إليه .
قوله :
حَزَناً
في نصبه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه مفعول من أجله والعامل فيه
« تَفِيضُ »
قاله الشيخ . لا يقال إن الفاعل هنا قد اختلف ، فإن الفيض مسند للأعين والحزن صادر من أصحاب الأعين ، وإذا اختلف الفاعل وجب جرّه بالحرف لأنّا نقول : إن الحزن يسند للأعين أيضا مجازا يقال : عين حزينة وسخينة ، وعين مسرورة وقريرة في ضدّ ذلك . ويجوز أن يكون الناصب له
« تَوَلَّوْا »
وحينئذ يتحد فاعلا العلة والمعلول حقيقة .
الثاني : أنه في محلّ نصب على الحال ، أي : تولّوا حزينين أو تفيض أعينهم حزينة على ما تقدّم من المجاز .
الثالث : أنه مصدر ناصبه مقدر من لفظه ، أي : يحزنون حزنا قاله أبو البقاء . وهذه الجملة التي قدّرها ناصبة لهذا المصدر هي أيضا في محلّ نصب على الحال : إمّا من فاعل
« تَوَلَّوْا »
وإمّا من فاعل
« تَفِيضُ »
.
قوله : أن لا يجدوا فيه وجهان :
أحدهما : أنه مفعول من أجله ، والعامل فيه
« حَزَناً »
إن أعربناه مفعولا له أو حالا ، وأمّا إذا أعربناه مصدرا فلا ، لأن المصدر لا يعمل إذا كان مؤكدا لعامله ، وعلى القول بأنّ
« حَزَناً »
مفعول من أجله يكون « أن لا يجدوا » علة العلة ، يعني أنه يكون علّل فيض الدمع بالحزن ، وعلّل الحزن بعدم وجدان النفقة ، وهذا واضح ، وقد تقدّم لك نظير ذلك في قوله :
جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ
« 1 » .
والثاني : أنه متعلق ب
« تَفِيضُ »
.
قال الشيخ « 2 » : « قال أبو البقاء : « ويجوز أن يتعلّق ب
« تَفِيضُ »
. ثم قال الشيخ : « ولا يجوز ذلك على إعرابه
« حَزَناً »
مفعولا له ، والعامل فيه
« تَفِيضُ »
، إذ العامل لا يقتضي اثنين من المفعول له إلا بالعطف أو البدل » .
قوله تعالى :
رَضُوا :
فيه وجهان :
أحدهما : أنه مستأنف كأنه قال قائل : ما بالهم استأذنوا في القعود وهم قادرون على الجهاد ؟ فأجيب بقوله :
« رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ »
. وإليه مال الزمخشري .
والثاني : أنه في محل نصب على الحال و « قد » مقدرة في قوله
« رَضُوا »
.
وقوله :
وَطَبَعَ
نسق على
« رَضُوا »
تنبيها على أن السبب في تخلّفهم رضاهم بقعودهم وطبع اللّه على قلوبهم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية ( 38 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 86 ) .