تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
والتاء لا تدغم في العين لبعد المخارج ، وهي غلط منه أو عليه » . قوله :
لِيُؤْذَنَ لَهُمْ
متعلق ب
« جاءَ »
وحذف الفاعل وأقيم الجارّ مقامه للعلم به ، أي : ليأذن لهم الرسول . وقرأ الجمهور
« كَذَبُوا »
بالتخفيف ، أي : كذبوا في إيمانهم . وقرأ الحسن - في المشهور عنه - وأبيّ وإسماعيل
« كَذَبُوا »
بالتشديد ، أي : لم يصدّقوا ما جاء به الرسول عن ربه ولا امتثلوا أمره . وقرأ أبو حيوة : « نصحوا اللّه » بدون لام ، وقد تقدم أن « نصح » يتعدّى بنفسه وباللام . وقوله :
مِنْ سَبِيلٍ
فاعل بالجارّ قبله لاعتماده على النفي ، ويجوز أن يكون مبتدأ والجارّ قبله خبره ، وعلى كلا القولين ف
« مِنْ »
مزيدة فيه ، أي : ما على المحسنين سبيل . قال بعضهم « 1 » : وفي هذه الآية نوع من البديع يسمى التلميح وهو : أن يشار إلى قصة مشهورة أو مثل سائر أو شعر نادر في فحوى كلامك من غير ذكره ، ومنه قوله :
2548 - اليوم خمر ويبدو بعده خبر * والدهر من بين إنعام وإبآس « 2 »
يشير لقول امرئ القيس لمّا بلغه قتل أبيه : « اليوم خمر وغدا أمر » ، وقول الآخر :
2549 - فواللّه ما أدري أأحلام نائم * ألمّت بنا أم كان في الركب يوشع « 3 »
يشير إلى قصة يوشع عليه السّلام واستيقافه الشمس . وقول الآخر :
2550 - لعمرو مع الرّمضاء والنار تلتظي * أرقّ وأحفى منك في ساعة الكرب ( 4 )
أشار إلى البيت المشهور :
2551 - المستجير بعمرو عند كربته * كالمستجير من الرّمضاء بالنار « 5 »
وكأن هذا الكلام وهو
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
اشتهر ما هو بمعناه بين الناس ، فأشار إليه من غير ذكر لفظه . ولمّا ذكر الشيخ « 6 » التلميح لم يقيّده بقوله « من غير ذكره » ولا بد منه ، لأنه إذا ذكره بلفظه كان اقتباسا وتضمينا .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 92 إلى 93 ]

وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) قوله تعالى :
وَلا عَلَى الَّذِينَ :
فيه أوجه : أحدها : أن يكون معطوفا على
« الضُّعَفاءِ »
، أي : ليس على الضعفاء ولا على الذين إذا ما أتوك ، فيكونون
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 85 ) . ( 2 ) البيت لبشار بن برد انظر ديوان ( 4 / 100 ) البحر ( 5 / 85 ) . ( 3 ) البيت لأبي تمام انظر ديوانه ( 387 ) العمدة ( 2 / 88 ) معاهد التنصيص ( 4 / 201 ) . ( 5 ) البيت في عمدة ابن رشيق ( 2 / 88 ) معاهد التنصيص ( 4 / 201 ) . ( 6 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 85 ) .