تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
داخلين في خبر ليس ، مخبرا بمتعلقهم عن اسمها وهو
« حَرَجٌ »
. الثاني : أن يكون معطوفا على
« الْمُحْسِنِينَ »
فيكونون داخلين فيما أخبر به عن قوله
« مِنْ سَبِيلٍ »
، فإنّ
« مِنْ سَبِيلٍ »
يحتمل أن يكون مبتدأ ، وأن يكون اسم
« ما »
الحجازية ، و
« مِنَ »
مزيدة في الوجهين . الثالث : أن يكون
« وَلا عَلَى الَّذِينَ »
خبرا لمبتدأ محذوف تقديره : ولا على الذين إذا ما أتوك إلى آخر الصلة حرج أو سبيل ، وحذف لدلالة الكلام عليه ، قاله أبو البقاء ، ولا حاجة إليه لأنه تقدير مستغنى عنه ، إذ قد قدّر شيئا يقوم مقامه هذا الموجود في اللفظ والمعنى . وهذا الموصول يحتمل أن يكون مندرجا في قوله :
« وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ »
وذكروا على سبيل نفي الحرج عنهم وأن لا يكونوا مندرجين ، بأن يكون هؤلاء وجدوا ما ينفقون ، إلا أنهم لم يجدوا مركوبا . وقرأ معقل بن هارون « لنحملهم » بنون العظمة . وفيها إشكال ، إذا كان مقتضى التركيب : قلت لا أجد ما يحملكم عليه اللّه . قوله :
« قُلْتَ »
فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه جواب
« إِذا »
الشرطية ، و
« إِذا »
، وجوابها في موضع الصلة ، وقعت الصلة جملة شرطية ، وعلى هذا فيكون قوله
« تَوَلَّوْا »
جوابا لسؤال مقدر ، كأن قائلا قال : « ما كان حالهم إذ أجيبوا بهذا الجواب ؟ فأجيب بقوله
« تَوَلَّوْا »
. الثاني : أنه في موضع نصب على الحال من كاف
« أَتَوْكَ »
، أي : إذا أتوك وأنت قائل : لا أجد ما أحملكم عليه ، و « قد » مقدرة عند من يشترط ذلك في الماضي الواقع حالا كقوله : أو جاءوكم حصرت صدورهم » في أحد أوجهه ، كما تقدم تحقيقه ، وإلى هذا نحا الزمخشري . الثالث : أن يكون معطوفا على الشرط ، فيكون في محلّ جر بإضافة الظرف إليه بطريق النّسق ، وحذف حرف العطف ، والتقدير : وقلت . وقد تقدم لك كلام في هذه المسألة وما استشهد الناس به عليها . وإلى هذا ذهب الجرجانيّ ، وتبعه ابن عطية ، إلا أنه قدّر العاطف فاء ، أي : فقلت . الرابع : أن يكون مستأنفا . قال الزمخشري : « فإن قلت : هل يجوز أن يكون قوله
« قُلْتَ لا أَجِدُ »
استئنافا مثله » يعني مثل
« رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ »
كأنه قيل : إذا ما أتوك لتحملهم تولّوا ، فقيل : ما لهم تولّوا باكين فقيل قلت : لا أجد ما أحملكم عليه ، إلا أنه وسط بين الشرط والجزاء كالاعتراض . قلت : نعم ويحسن » انتهى . قال الشيخ « 1 » : « ولا يجوز ولا يحسن في كلام العرب فكيف في كلام اللّه ؟ وهو فهم أعجميّ » . قلت : وما أدري ما سبب منعه وعدم استحسانه له مع وضوحه وظهوره لفظا ومعنى ؟ وذلك لأن تولّيهم على حاله ، فيصير الدمع ليس مترتبا على مجرد مجيئهم له عليه السّلام ليحملهم ، بل على قوله لهم :
« لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ »
، وإذا كان كذلك فقوله عليه السّلام لهم ذلك سبب في بكائهم ، فحسن أن يجعل قوله
« قُلْتَ : لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ »
جوابا لمن سأل عن علة تولّيهم وأعينهم فائضة دمعا ، وهو المعنى الذي قصده أبو القاسم . وعلى هذه الأوجه الثلاثة التي قدّمتها في
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 86 ) .