وأنّ هذا إنما يفهم من القرائن لا من وضع
« إِذا »
له .
قوله :
أَنْ آمِنُوا :
فيه وجهان :
أحدهما : أنها تفسيرية لأنه قد قد تقدّمها ما هو بمعنى القول لا حروفه .
والثاني : أنها مصدرية على حذف حرف الجر ، أي : بأن آمنوا . وفي قوله :
اسْتَأْذَنَكَ ؛
التفات من غيبة إلى خطاب ، وذلك أنه قد تقدّم لفظ
« رَسُولِهِ »
فلو جاء على الأصل لقيل : استأذنه .
قوله تعالى :
مَعَ الْخَوالِفِ :
الخوالف : جمع خالفة من صفة النساء ، وهذه صفة ذمّ كقول زهير :
2545 - وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء
فإن تكن النساء مخبّآت * فحقّ لكل محصنة هداء « 1 »
وقال آخر :
2546 - كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جرّ الذيول « 2 »
وقال النحاس : « يجوز أن تكون
« الْخَوالِفِ »
من صفة الرجال ، بمعنى أنها جمع خالفة . يقال : « رجل خالفة » ، أي : لا خير فيه ، فعلى هذا تكون جمعا للذكور باعتبار لفظه » . وقال بعضهم : إنه جمع خالف ، يقال :
رجل خالف ، أي : لا خير فيه ، وهذا مردود ؛ فإن فواعل لا يكون جمعا ل فاعل وصفا لعاقل إلا ما شذّ من نحو :
فوارس ونواكس وهوالك .
والخيرات : جمع خيرة على فعلة بسكون العين وهو المستحسن من كل شيء ، وغلب استعماله في النساء ، ومنه قوله تعالى : خيرات حسان » وقول الشاعر :
2547 - ولقد طعنت مجامع الرّبلات * ربلات هند خيرة الملكات « 3 »
قوله تعالى :
الْمُعَذِّرُونَ :
قرىء بوجوه كثيرة ، فمنها قراءة الجمهور : فتح العين وتشديد الذال . وهذه القراءة تحتمل وجهين : أن يكون وزنه فعّل مضعّفا ، ومعنى التضعيف فيه التكلف ، أنه توهّم أن له عذرا ، ولا عذر له . والثاني : أن يكون وزنه افتعل والأصل : اعتذر فأدغمت التاء في الذال بأن قلبت تاء الافتعال ذالا ، ونقلت حركتها إلى الساكن قبلها وهو العين ، ويدلّ على هذا قراءة سعيد بن جبير « المعتذرون » على الأصل . وإليه ذهب الأخفش والفراء وأبو عبيد وأبو حاتم والزجاج .
وقرأ زيد بن علي والضحاك والأعرج وأبو صالح وعيسى بن هلال وهي قراءة ابن عباس أيضا ويعقوب والكسائي « المعذرون » بسكون العين وكسر الذال مخففة من أعذر يعذر كأكرم يكرم .
وقرأ مسلمة « المعّذّرون » بتشديد العين والذال من تعذّر بمعنى اعتذر . قال أبو حاتم : « أراد المتعذرون ،
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) البيت لعمرو بن أبي ربيعة انظر ديوان ( 338 ) البحر المحيط ( 5 / 83 ) .
( 3 ) انظر البيت في مجاز القرآن ( 1 / 267 ) الطبري ( 14 / 415 ) التهذيب « خار » .