الثاني : أنها حال من المفعول ، وهو الموصول ، تقديره : لا تصيبنّ الظالمين خاصّة ، بل تعمهم ، وتعم غيرهم .
والثالث : أنه حال من فاعل
« ظَلَمُوا »
، قاله ابن عطية .
قال الشيخ « 1 » : ولا يعقل هذا الوجه » .
قلت : ولا أدري ما عدم تعقله ، فإنّ المعنى : واتّقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا ، ولم يظلم غيرهم ، بمعنى أنهم اختصوا بالظلم ، ولم يشاركهم فيه غيرهم ، فهذه الفتنة لا تختص إصابتها بهؤلاء ، بل تصيبهم ، وتصيب من لم يظلم البتة ، وهذا معنى واضح .
قوله :
إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ .
فيه ثلاثة أوجه :
أوضحها : أنه ظرف ناصبه محذوف ، تقديره : واذكروا حالكم الثابتة في وقت قلتكم ، قاله ابن عطية .
والثاني : أنه مفعول به . قال الزمخشري « نصب على أنه مفعول به مذكور ، لا ظرف ، أي : اذكروا وقت كونكم أقلة أذلة » . وفيه نظر ، لأن « إذا » لا يتصرف فيها إلا بما ذكرته فيما تقدم ، وليس هذا منه .
الثالث : أن يكون ظرفا ل
« اذْكُرُوا »
، قاله الحوفي . وهو فاسد ، لأن العامل مستقبل ، والظرف ماض ، فكيف يتلاقيان ؟ قوله :
« تَخافُونَ »
فيه ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنه خبر ثالث .
والثاني : أنها صفة ل
« قَلِيلٌ »
، وقد بدىء بالوصف بالمفرد ، ثم بالجملة .
والثالث : أن تكون حالا من الضمير المستتر في
« مُسْتَضْعَفُونَ »
.
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 27 إلى 32 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 )
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 )
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 485 ) .