الصلاة والسّلام فيهم ، وبين استغفارهم . وقوله :
وَأَنْتَ فِيهِمْ
حال ، وكذلك
وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
والظاهر أن كلّها عائدة على الكفار . وقيل : الضمير في « يعذّبهم » و
« مُعَذِّبَهُمْ »
للكفار . والضمير من قوله :
« وَهُمْ »
للمؤمنين . وقال الزمخشريّ :
« وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ »
في موضع الحال ، ومعناه نفي الاستغفار عنهم ، أي : ولو كانوا من يؤمن ويستغفر من الكفار لما عذبهم ، كقوله تعالى :
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ ، وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
« 1 » ، ولكنهم لا يستغفرون ولا يؤمنون ، « ولا يتوقع ذلك منهم » . وهذا المعنى الذي ذكره منقول عن قتادة وابن زيد ، واختاره ابن جرير .
قوله :
أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ .
في « أن » وجهان :
أحدهما - وهو الظاهر - : أنها مصدرية ، وموضعها إمّا نصب ، أو جر ، لأنها على حذف حرف الجر ، إذ التقدير : في ألّا يعذّبهم ، وهذا الجار يتعلق بما تعلق به
« لَهُمْ »
من الاستقرار ، والتقدير : أيّ شيء استقر لهم ، في عدم تعذيب اللّه إيّاهم ؟ بمعنى : لاحظ لهم في انتفاء العذاب . والثاني : أنها زائدة ، وهو قول الأخفش . قال النحاس : « لو كانت كما قال لرفع
« يُعَذِّبَهُمُ »
. يعني النحاس : فكان ينبغي أن يرتفع الفعل على أنه واقع موقع الحال ، كقوله :
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ ،
ولكن لا يلزم من الزيادة عدم العمل ، ألا ترى أن « من ، والباء » يعملان ، وهما مزيدتان . وقال أبو البقاء : « وقيل : هو حال ، وهو بعيد ، لأن « أن » تخلّص الفعل للاستقبال :
« والظاهر أن
« ما »
في قوله :
« وَما لَهُمْ »
استفهامية ، وهو استفهام معناه التقرير ، أي : كيف لا يعذبون ، وهم متصفون بهذه الحال ؟ » وقيل :
« ما »
نافية ، فهو إخبار بذلك ، أي : ليس عدم التعذيب ، أي : لا ينتفي عنهم التعذيب مع تلبسهم بهذه الحال . قوله :
« وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ »
في هذه الجملة وجهان :
أحدهما : أنها استئنافية ، والهاء تعود على
« الْمَسْجِدِ »
، أي : وما كانوا أولياء المسجد .
والثاني : أنها نسق على الجملة الحالية قبلها ، وهي :
« وَهُمْ يَصُدُّونَ »
، والمعنى : كيف لا يعذبهم اللّه ، وهم متصفون بهذين الوصفين : صدهم عن المسجد الحرام ، وانتفاء كونهم أولياءه ، ويجوز أن يعود الضمير على اللّه تعالى ، أي : لم يكونوا أولياء اللّه .
قوله :
إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً .
أي : ما كان شيء مما يعدونه صلاة وعبادة إلّا هذين الفعلين ، وهما المكاء والتصدية ، أي : إن كان لهم صلاة فلم تكن إلّا هذين ، كقول الشاعر :
2428 - وما كنت أخشى أن يكون عطاؤه * أداهم سودا ، أو محدرجة سمرا « 2 »
فأقام القيود والسياط مقام العطاء . والمكاء : مصدر مكا يمكو ، أي صفر بين أصابعه أو بين كفيه ، قال الأصمعي : « قلت لمنتجع بن نبهان : ما تمكو فريضته ؟ فشبك بين أصابعه ، وجعلها على فيه ، ونفخ فيها » .
قلت : يريد قول عنترة :
هامش
( 1 ) سورة هود ، آية ( 117 ) .
( 2 ) تقدم .