تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
قوله :
وَتَخُونُوا .
يجوز فيه أن يكون منصوبا بإضمار « أن » على جواب النهي ، أي : لا تجمعوا بين الخيانتين ، كقوله :
2422 - لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
والثاني : أن يكون مجزوما ، نسقا على الأول ، وهذا الثاني أولى ، لأنه فيه النهي عن كل واحد على حدته ، بخلاف ما قبله ، فإنه نهي عن الجمع بينهما ، ولا يلزم من النهي عن الجمع بين الشيئين النهي عن كل واحد على حدته ، وقد تقدم تحرير هذا في قوله :
وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ
أول البقرة « 1 »
« أَماناتِكُمْ »
على حذف مضاف ، أي : أصحاب أماناتكم ، ويجوز أن يكونوا نهوا عن خيانة الأمانات مبالغة كأنها جعلت مخونة ، وقرأ مجاهد ، ورويت عن أبي عمرو « أمانتكم » بالتوحيد ، والمراد الجمع .
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
جملة حالية ، ومتعلق العلم يجوز أن يكون مرادا أي : تعلمون قبح ذلك ، أو أنكم مؤاخذون بها ، ويجوز ألّا يقدر ، أي : وأنتم من ذوي العلم . والعلم يحتمل أن يكون على بابه ، وأن يكون بمعنى العرفان . وتقدم الكلام على « الفرقان » أول البقرة ، والمراد به هنا : المخرج من الضلال ، أو الشيء الفارق بين الحق والباطل . قال مزرّد بن ضرار :
2423 - بادر الأفق أن يغيب فلمّا * أظلم اللّيل لم يجد فرقانا « 2 »
وقال آخر :
2424 - مالك من طول الأسى فرقان * بعد قطين رحلوا وبانوا « 3 »
وقال آخر :
2425 - وكيف أرجّى الخلد ، والموت طالي * ومالي من كلمي المنيّة فرقان « 4 »
قوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ .
هذا الظرف معطوف على الظرف قبله ، وليثبتوك متعلق ب
« يَمْكُرُ »
. والتثبيت - هنا - : الضرب ، حتى لا يبقى المضروب حركة ، قال :
2426 - فقلت : ويحك ما ذا في صحيفتكم ؟ * قالوا : الخليفة أمسى مثبتا وجعا « 5 »
وقرأ ابن وثاب « ليثبّتوك » فعداه بالتضعيف . وقرأ النخعي « ليبيّتوك » من البيات . قوله :
هُوَ الْحَقَّ .
العامة على نصب
« الْحَقَّ »
، وهو خبر الكون ، و
« هُوَ »
فصل ، وقد تقدم الكلام عليه مشبعا . وقال الأخفش :
« هُوَ »
زائد . ومراد : ما تقدم من كونه فصلا . وقرأ الأعمش وزيد بن علي برفع « الحق » ووجهها ظاهر ، يرتفع
« هُوَ »
بالابتداء ، و
« الْحَقَّ »
خبره ، والجملة خبر الكون ، كقوله :
هامش
( 1 ) آية رقم ( 42 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 486 ) . ( 3 ) البيت من شواهد البحر ( 4 / 486 ) ، والقرطبي ( 7 / 396 ) . ( 4 ) انظر المصدرين السابقين . ( 5 ) البيت من شواهد البحر ( 4 / 487 ) ، روح المعاني ( 9 / 197 ) ، القرطبي ( 7 / 397 ) .