2427 - تحنّ إلى ليلى ، وأنت تركتها * وكنت عليها بالملا أنت أقدر « 1 »
وهي لغة تميم . وقال ابن عطية : « ويجوز في العربية رفع الحق » على خبر
« هُوَ »
، والجملة خبر ل
« كانَ »
.
قال الزجاج : « ولا أعلم أحدا قرأ بهذا الجائز » . قلت : قد ظهر من قرأ به ، وهما رجلان جليلان . وقوله :
مِنْ عِنْدِكَ
حال من معنى
« الْحَقَّ »
، أي : الثابت حال كونه من عندك . وقوله :
« مِنَ السَّماءِ »
فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلق بالفعل قبله .
والثاني : أنه صفة ل
« حِجارَةً »
فيتعلق بمحذوف . وقولهم :
« مِنَ السَّماءِ »
مع أن المطر لا يكون إلا منها . قال الزمخشريّ : « كأنه أراد أن يقال : فأمطر علينا السّجّيل ، فوضع
« حِجارَةً مِنَ السَّماءِ »
موضعه ، كما يقال : صبّ عليه مسرودة من حديد ، يريد درعا » .
قال الشيخ « 2 » : « إنه يريد بذلك التأكيد ، كما أن قوله :
« مِنْ حَدِيدٍ »
معناه التأكيد ، لأن المسرودة . لا تكون إلا من حديد ، كما أن الأمطار لا تكون إلا من السماء » . وقال ابن عطية : « قولهم :
مِنَ السَّماءِ »
مبالغة وإغراق » .
قال الشيخ « 3 » : « والذي يظهر أن حكمة قولهم :
« مِنَ السَّماءِ »
هي مقابلتهم مجيء الأمطار من الجهة التي ذكر عليه الصلاة والسّلام أنه يأتيه الوحي من جهتها ، أي : أنك تذكر أن الوحي يأتيك من السماء فأتنا بالعذاب من الجهة التي يأتيك الوحي منها ، قالوه استبعادا له » .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 33 إلى 36 ]
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 )
قوله :
لِيُعَذِّبَهُمْ .
قد تقدم الكلام على هذه اللام المسماة لام الجحود . والجمهور على كسرها . وقرأ أبو السمال بفتحها . قال ابن عطية عن أبي زيد : « سمعت من العرب من يقول : « ليعذّبهم » بفتح اللام ، وهي لغة غير معروفة ولا مستعملة في القرآن » . قلت : يعني في المشهور منه ، ولم يعتدّ بقراءة أبي السمال . وروى ابن مجاهد عن أبي زيد فتح لام الأمر من قوله :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
« 4 » وأتى بخبر
« كانَ »
الأولى على خلاف ما أتي به في الثانية ، فإنه إمّا أن يكون محذوفا ، وهو الإرادة كما يقدره البصريون ، أي : ما كان اللّه مريدا لتعذيبهم . وانتفاء إرادة العذاب أبلغ من نفي العذاب ، وإمّا أنه أكد ، باللام على رأي الكوفيون ، لأن كينونته فيهم أبلغ من استغفارهم ، فشتان بين وجوده عليه
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 488 ) .
( 3 ) البحر المحيط ( 4 / 489 ) .
( 4 ) سورة عبس ، آية ( 24 ) .