تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
فهذه علة مصيرة محصورة ، فكيف تكون هذه للعلة أيضا ، وأوردوا على ذلك أيضا قول الشاعر :
2362 - لدوا للموت ، وابنوا للخراب * . . . « 1 »
وقول الآخر :
2363 - ألا كلّ مولود فللموت يولد * ولست أرى حيّا لحيّ يخلّد « 2 »
وقول الآخر :
2364 - وللموت تغدو الوالدات سخالها * كما لخراب الدّهر تبنى المساكن « 3 »
والثاني : « أنها للعلة » ، وذلك أنهم لما كان مآلهم إليها جعل ذلك سببا على طريق المجاز . وقد رد ابن عطية على من جعلها لام العاقبة ، فقال : « وليس هذا بصحيح ، ولام العاقبة إنما تتصور إذا كان فعل الفاعل لم يقصد مصير الأمر إليه ، وأما هنا فالفعل قصد به ما يصير إليه الأمر من سكناهم لجهنم » . واللام على هذا متعلقة ب
« ذَرَأْنا »
، ويجوز أن تتعلق بمحذوف ، على أنه حال من
« كَثِيراً »
، لأنه في الأصل صفة لها لو تأخر . ولا حاجة إلى ادعاء قلب ، أن الأصل : ذرأنا جهنم لكثير ، لأنه ضرورة ، أو قليل . و
« مِنَ الْجِنِّ »
صفة ل
« كَثِيراً »
،
لَهُمْ قُلُوبٌ
جملة في محل نصب ، إمّا صفة ل
« كَثِيراً »
أيضا ، وإمّا حالا من
« كَثِيراً »
، وإن كان نكرة ، لتخصصه بالوصف ، أو من الضمير المستكن في
« مِنَ الْجِنِّ »
، لأنه تحمل ضميرا ، لوقوعه صفة ، ويجوز أن يكون
« لَهُمْ »
على حدته هو الوصف ، أو الحال ، و
« قُلُوبٌ »
فاعل به ، فيكون من باب الوصف بالمفرد ، وهو أولى . وقوله :
لا يَفْقَهُونَ بِها
وكذلك الجملة المنفية في محل النعت لما قبلها ، وهذا الوصف يكاد يكون لازما ، لوروده في غير القرآن ، لأنه لا فائدة بدونه لو قلت : لزيد قلب ، وله عين وسكت ، لم يظهر لذلك كبيرة فائدة . قوله :
الْحُسْنى .
فيها قولان : أظهرهما : أنه تأنيث أحسن ، والجمع المكسر لغير العاقل يجوز أن يوصف بما توصف به المؤنثة ، نحو :
مَآرِبُ أُخْرى ،
ولو طوبق به لكان التركيب : الحسن ، كقوله :
مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . *
والثاني : أن
« الْحُسْنى »
مصدر على « فعلى » ، ك « الرّجعى ، والبقيا » ، قال :
2365 - ولا يجزون من حسنى بسوء * . . . « 4 »
والأسماء - هنا - : الألفاظ الدالة على الباري سبحانه وتعالى ، نحو : اللّه ، والرحمن . وقال ابن عطية : « المراد بها التسميات إجماعا من المتأولين ، لا يمكن غيره » . وفيه نظر ، لأن التسمية مصدر ، والمصدر لا يدعى به على كلا القولين في تفسير الدعاء ، وذلك أن معنى
« فَادْعُوهُ »
: نادوه بها ، كقولهم : يا اللّه ، يا رحمن ، يا ذا
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 427 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) صدر بيت لأبي الغول وعجزه :. . . * ولا يجزون من غلظ بلين
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 375 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة