تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
حذفت فاؤه ، نحو : لدة ، وعدة . وبقولي : ولم يجمع جمع تكسير ، نحو : ظبة وظبي ، وقد شذ قولهم : لدون في المحذوف الفاء ، وظبون في المكسر ، قال :
2283 - يرى الرّاءون بالشّفرات منها * وقود أبي حباحب والظّبينا « 1 »
واعلم أن هذا النوع إذا جرى مجرى الزيدين فإن كان مكسور الفاء سلمت ولم تغير ، نحو : مائة ومئين ، وفئة وفئين . وإن كان مفتوحها كسرت ، نحو : سنين ، وقد نقل فتحها ، وهو قليل جدا . وإن كان مضمومها جاز في فائه الوجهان ، أعني : السلامة والكسر ، نحو : ثبين ، وقلين . وقد غلبت السنة على زمان الجدب ، والعام على زمان الخصب ، حتى صار كالعلم بالغلبة ، ولذلك اشتقوا من لفظ السنة ، فقالوا : أسنيت القوم ، قال الشاعر :
2284 - عمرو الّذي هشم الثّريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف « 2 »
وقال حاتم الطائي :
2285 - فإنّا نهين المال من غير ضنّة * ولا يشتكينا في السّنين ضريرها « 3 »
ويؤيد ما ذكرت لك ما في سورة يوسف :
تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ .
ثم قال :
سَبْعٌ شِدادٌ ،
فهذا في . وقال :
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ .
وقوله :
مِنَ الثَّمَراتِ
متعلق ب
« نَقْصٍ »
. قوله :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ .
أتى في جانب الحسنة ب « إذا » التي للمحقق ، وعرّفت الحسنة ، لسعة رحمة اللّه تعالى ، ولأنها أمر محبوب ، كل أحد يتمناه . وأتى في جانب السيئة ب
« إِنْ »
التي للمشكوك فيه ، ونكرت السيئة ، لأنه أمر كل أحد يحذره ، وقد أوضح الزمخشريّ ذلك ، فقال : « فإن قلت : كيف قيل :
« فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ »
ب « إذا » وتعريف الحسنة ،
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ »
ب
« إِنْ »
وتنكير السيئة ؟ قلت : لأن جنس وقوعه كالواجب ، لكثرته واتساعه . وأما السيئة فلا تقع إلا في الندرة ، ولا يقع إلّا شيء منها . انتهى » . وهذا من محاسن علم البيان . قوله :
« يَطَّيَّرُوا »
الأصل : يتطيروا ، فأدغمت التاء في الطاء ، لمقاربتها لها . وقرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرّف « تطيّروا » بتاء من فوق على أنه فعل ماض ، وهو عند سيبويه وأتباعه ضرورة ، إذ لا يقع فعل الشرط مضارعا ، والجزاء ماضيا ، إلّا ضرورة ، كقول الشاعر :
2286 - من يكدني بسيّىء كنت منه * كالشّجا بين حلقه والوريد « 4 »
وقوله :
2287 - إن يسمعوا سبّة طاروا بها فرحا * منّي ، وما سمعوا من صالح دفنوا « 5 »
هامش
( 1 ) البيت للكميت انظر ديوانه ( 2 / 126 ) ، الصاحبي ( 419 ) ، التهذيب واللسان « شفر » . ( 2 ) البيت لمطرود بن كعب الخزاعي انظر الكامل ( 1 / 252 ) ، المنصف ( 2 / 231 ) ، التهذيب « هشم » . ( 3 ) البيت في ديوانه هكذا :وإنا . . . * وما يستكينا . . .( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم .