تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قوله :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ ،
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ،
وَلُوطاً ، *
ويكون ما بعد
« أَخاهُمْ »
بدلا ، أو عطف بيان . وأجاز مكي أن يكون النصب بإضمار « اذكر » ، وليس بشيء ، لأن المعنى على ما ذكرت مع عدم الاحتياج إليه . و
« عادٍ »
اسم للحي ، ولذلك صرفه ، ومنهم من جعله اسما للقبيلة ، ولذلك منعه ، قال :
2241 - لو شهد عاد في زمان عاد * لابتزّها مبارك الجلاد « 1 »
و « عاد » في الأصل : اسم الأب الكبير ، وهو : عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، فسمّيت به القبيلة أو الحي ، وكذلك ما أشبهه من نحو « ثمود » إن جعلته اسما لمذكر صرفته ، وإن جعلته اسما لمؤنث منعته ، وقد بوب له سيبويه « 2 » بابا . وأما « هود » فاشتهر في ألسنة النحاة أنه عربي ، وفيه نظر ، لأن الظاهر من كلام سيبويه لما عده مع نوح ولوط أنه أعجمي ، ولأن أبا البركات النسابة الشريف حكى أن أهل اليمن تزعم أن يعرب بن قحطان بن هود هو أول من تكلم بالعربية ، وسميت به العرب عربا . وعلى هذا يكون « هود » أعجميا ، وإنما صرف لما ذكر في أخويه : نوح ولوط . و « هود » اسمه : غابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ، فمعنى
« أَخاهُمْ »
أنه منهم . ومن قال « 3 » : إنه من
« عادٍ »
في النسب فالأخوّة ظاهرة . وهنا
« قالَ »
بغير فاء ، وقد تقدم أنها مرادة . وقال الزمخشري : « فإن قلت : لم حذف العاطف من قوله :
« قالَ يا قَوْمِ »
، ولم يقل : فقال ، كما في قصة نوح ؟ قلت : هو على تقدير سؤال سائل ، قال : فما قال لهم هود ؟ فقيل له : قال يا قوم . انتهى » . وعلى هذا فلا تقدر هذه الفاء البتة . وقيل هنا :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا .
فوصف
« الْمَلَأُ »
بالكفر ، ولم يوصفوا في قصة نوح . فقيل : لأن هذه صفة مميزة ، إذ فيهم من آمن ك « مرثد بن سعد » ، بخلاف قوم « نوح » فإنّه لم يؤمن منهم أحد ، قاله الزمخشري وغيره ، وفيه نظر ، لقوله تعالى :
« لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ »
،
« وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ »
. ويحتمل أن حال مخاطبة نوح لقومه لم يؤمن منهم أحد بعد ، ثم آمنوا بخلاف قصة هود ، فإنه حال الخطاب كان فيهم مؤمن ، ويحتمل أن يكون صفة لمجرد الذم من غير قصد تمييز بها . قوله :
إِذْ جَعَلَكُمْ .
في
« إِذْ »
وجهان : أحدهما : أنه ظرف منصوب بما تضمنه « الآلاء » من معنى الفعل ، كأنه قيل : واذكروا نعم اللّه عليكم في هذا الوقت . ومفعول
« اذْكُرُوا »
محذوف ، لدلالة قوله تعالى بعد ذلك
« فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ »
، ولأن قوله :
« إِذْ جَعَلَكُمْ »
، « وزادكم كذا هو نفس الآلاء ، وهذا ظاهر قول الحوفي . وقال الزمخشري :
« إِذْ »
مفعول
« اذْكُرُوا »
، أي : اذكروا هذا الوقت المشتمل على هذه النعم الجسيمة » . وقوله :
« فِي الْخَلْقِ »
يحتمل أن يراد به المصدر ، بمعنى : في امتداد قاماتكم ، وحسن صوركم ، وعظم أجسامكم . ويحتمل أن يراد به معنى المفعول به ، أي : في المخلوقين ، بمعنى : زادكم في الناس مثلكم بسطة عليهم ، فإنه لم يكن في زمانهم مثلهم في عظم الأجرام ، ورد في
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 3 / 251 ) ، الإنصاف ( 2 / 504 ) ، البحر المحيط ( 4 / 323 ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 3 / 246 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 323 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 290 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة