تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بوّأه : أنزله منزلا ، والمباءة : المنزل ، وتقدمت هذه المادة في آل عمران « 1 » . وهو يتعدى لاثنين ، فالثاني محذوف ، أي : بوّأكم منازل . و
« فِي الْأَرْضِ »
متعلّق بالفعل ، وذكرت ليبنى عليها ما يأتي بعدها من قوله :
« تَتَّخِذُونَ »
. قوله :
تَتَّخِذُونَ
يجوز أن تكون المتعدية لواحد ، فيكون
« مِنْ سُهُولِها »
متعلّقا بالاتخاذ ، أو بمحذوف ، على أنه حال من « قصور » ، إذ هو في الأصل صفة لها لو تأخر ، بمعنى أن مادة القصور من سهل الأرض ، كالطين واللّبن والآجر ، كقوله :
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ ،
أي : مادته من الحليّ . وقيل :
« مِنْ »
بمعنى « في » . وفي التفسير أنهم كانوا يسكنون في القصور صيفا ، وفي الجبال شتاء . وأن تكون المتعدية لاثنين ، ثانيهما
« مِنْ سُهُولِها »
. قوله :
وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً
يجوز أن تكون
« الْجِبالَ »
على إسقاط ، أي : من الجبال ، كقوله :
« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ »
، فيكون
« بُيُوتاً »
مفعوله ، ويجوز أن يضمن
« تَنْحِتُونَ »
معنى ما يتعدى لاثنين ، أي : وتتّخذون الجبال بيوتا بالنحت ، أو تصيرونها بيوتا بالنحت ، ويجوز أن يكون
« الْجِبالَ »
هو المفعول به ، و
« بُيُوتاً »
حال مقدرة ، كقولك : « خط هذا الثوب جبّة » ، أي : مقدرا له كذلك ، و
« بُيُوتاً »
وإن لم تكن مشتقة ، فإنها في معناه ، أي : مسكونة . وقرأ الحسن « تنحتون » بفتح الحاء . وزاد الزمخشري أنه قرأ « تنحاتون » بإشباع الفتحة ، وأنشد :
2244 - ينباع من ذقرى أسيل حسرّة * . . . « 2 »
وقرأ يحيى بن مصرّف وأبو مالك بالياء من أسفل على الالتفات ، إلا أن أبا مالك فتح الحاء ، كقراءة الحسن . والسّهل من الأرض : مالان وسهل الانتفاع به ، ضد الحزن ، والسّهولة : التيسير . والقصور : جمع قصر ، وهو البيت المنيف ، سمّي بذلك لقصور الناس عن الارتقاء إليه ، أو لأن عامة الناس يقصرون عن بناء مثله ، بخلاف خواصهم ، أو لأنه يقتصر به على بقعة من الأرض ، بخلاف بيوت الشّعر والعمد ، فإنها لا يقصر بها على بقعة مخصوصة ، لارتحال أهلها ، أو لأنه يقصر من فيه ، أي : يحبسه ، ومنه :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
« 3 » . والنحت : النّحر في شيء صلب ، كالحجر والخشب ، قال :
2245 - أمّا النّهار ففي قيد وسلسلة * واللّيل في بطن منحوت من السّاج « 4 »
وقرأ الأعمش « ولا تعثوا » بكسر حرف المضارعة ، وقد تقدم أن ذلك لغة . و
« مُفْسِدِينَ »
حال مؤكدة ، إذ معناها مفهوم من عاملها . و
« فِي الْأَرْضِ »
متعلّق بالفعل قبله ، أو ب
« مُفْسِدِينَ »
.

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 75 إلى 77 ]

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 75 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 76 ) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 77 )
هامش
( 1 ) آية رقم ( 12 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) سورة الرحمن ، آية ( 72 ) . ( 4 ) تقدم .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 293 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة