وأنشدوا أيضا :
2237 - لا تنجز الوعد ، إن وعدت ، وإن * أعطيت أعطيت تافها نكدا « 1 »
وقوله :
« كَذلِكَ نُصَرِّفُ »
ما تقدم في نظيره . وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة وعيسى بن عمر « يخرج » مبنيا للمفعول ،
« نَباتُهُ »
مرفوعا لقيامه مقام الفاعل ، وهو اللّه تعالى . وقوله :
وَالَّذِي خَبُثَ
صفة لموصوف محذوف ، أي : والبلد الذي خبث ، وإنما حذف لدلالة ما قبله عليه ، كما أنه قد حذف منه الجار في قوله :
« بِإِذْنِ رَبِّهِ »
، إذ التقدير : والبلد الذي خبث لا يخرج بإذن ربّه إلّا نكدا ، ولا بدّ من مضاف محذوف ، إمّا من الأول ، تقديره : ونبات الذي خبث لا يخرج ، وإمّا من الثاني ، تقديره : والذي خبث لا يخرج نباته إلّا نكدا . وغاير بين الموصولين ، فجاء بالأول بالألف واللام ، وفي الثاني جاء ب
« الَّذِي »
ووصلت بفعل ماض .
قوله :
لَقَدْ أَرْسَلْنا .
جواب قسم محذوف ، تقديره : « واللّه لقد أرسلنا » . قال الزمخشري : « فإن قلت : ما لهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام ، إلّا مع « قد » ، وقلّ عنهم قوله :
2238 - حلفت لها باللّه حلفة فاجر * لناموا . . .
قلت : إنما كان ذلك ، لأن الجملة القسمية لا تساق إلّا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها ، فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى « قد » عند استماع المخاطب كلمة القسم . وأما غير أبي القاسم من النحاة فإنّه قال :
إذا كان جواب القسم ماضيا مثبتا متصرفا فإما أن يكون قريبا من زمن الحال فتأتي ب « قد » ، وإلّا أتيت باللام وحدها .
« فظاهر هذه العبارة جواز الوجهين باعتبارين . وقال هنا :
« لَقَدْ »
من غير عاطف . وفي « هود » ، « والمؤمنون » ، « ولقد » بعاطف . وأجاب الكرماني بأن في « هود » قد تقدم ذكر الرسول مرات ، وفي « المؤمنين » ذكر « نوح » ضمنا في قوله :
« وَعَلَى الْفُلْكِ » *
، لأنه أول من صنعها فحسن أن يؤتى بالعاطف على ما تقدم ، بخلافه في هذه السورة .
« قوله :
« غَيْرُهُ »
قرأه الكسائي بخفض الراء في جميع القرآن . والباقون برفعها . وقرأ عيسى بن عمر « غيره » . فالجر على النعت ، أو البدل من
« إِلهٍ »
لفظا ، والرفع على النعت أو البدل من موضع
« إِلهٍ »
، لأن
« مِنْ »
مزيدة فيه ، وموضعه رفع ، إما بالابتداء ، وإما بالفاعلية . ومنع مكي في وجه الجر أن يكون بدلا من
« إِلهٍ »
على اللفظ ، قال : « كما لا يجوز دخول
« مِنْ »
لو حذفت المبدل منه ، لأنها لا تدخل في الإيجاب » . وهذا كلام متهافت . والنصب على الاستثناء . والقراءتان الأوليان أرجح ، لأن الكلام متى كان غير إيجاب رجح الاتباع على النصب على الاستثناء ، وحكم « غير » حكم الاسم الواقع بعد « إلّا » . و
« مِنْ إِلهٍ »
إذا جعلته مبتدأ فلك في الخبر وجهان :
أظهرهما : أنه
« لَكُمْ »
.
والثاني : أنه محذوف ، أي : ما لكم من إله في الوجود ، أو في العالم غير اللّه ، و
« لَكُمْ »
على هذا تخصيص وتبيين . وجيء هنا بفاء العطف ، حيث قيل :
« فَقالَ »
، وكذا في « المؤمنين » . وفي قصة « هود » و « صالح »
هامش
( 1 ) البيت في البحر المحيط ( 4 / 315 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 217 ) ، روح المعاني ( 8 / 147 ) .