تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
هو الانتظار ، لمقابلة قوله :
« فَانْتَظِرُوا »
، فلا يجعل فضلة . قوله :
وَإِلى ثَمُودَ .
« ثَمُودَ »
اسم رجل ، وهو : ثمود بن عاد بن إرم بن سام ، وهو أخو « جديس » ، ف « ثمود وجديس » أخوان ، ثم سميت به هذه القبيلة ، والأكثر منعه اعتبارا بما ذكرته ، ومنهم من جعله اسما للحي فصرفه ، وهي قراءة الأعمش ، ويحيى بن وثاب في جميع القرآن ، وسيأتي لك خلاف بين القراء السبعة في سورة هود « 1 » وغيرها . وقيل : سموا
« ثَمُودَ »
لقلة مائهم . والثمد : الماء القليل ، قال النابغة :
2243 - احكم كحكم فتاة الحيّ إذ نظرت * إلى حمام شراع ، وارد الثّمد « 2 »
و « صالح » : اسم عربي ، وهو : صالح بن آسف . وقيل : ابن عبيد بن آسف بن كاشح بن أروم بن ثمود ابن جاثر . قوله :
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ
قد كثر إيلاء هذه اللفظة العوامل ، فهي جارية مجرى « الأبطح ، والأبرق » في عدم ذكر موصوفها . وقوله :
« مِنْ رَبِّكُمْ »
يحتمل أن يتعلق ب
« جاءَتْكُمْ »
، و
« مِنْ »
لابتداء الغاية مجازا ، وأن يتعلق بمحذوف ، لأنها صفة
« بَيِّنَةٌ »
، ولا بدّ من حذف مضاف ، أي : من بينات ربكم ، ليتصادق الموصوف وصفته . قوله :
آيَةً
نصب على الحال ، لأنها بمعنى العلامة ، والعامل فيها : إما معنى التنبيه ، وإما معنى الإشارة ، كأنه قال : أنبهكم عليها ، أو أشير إليها في هذه الحال ، ويجوز أن يكون العامل مضمرا ، تقديره : انظروا إليها في هذه الحال ، والجملة لا محل لها ، لأنها كالجواب لسؤال مقدر ، كأنهم قالوا : أين آيتك ؟ فقال : هذه ناقة اللّه . وأضافها إلى اللّه تشريفا ، ك « بيت اللّه ، وروح اللّه » ، وذلك لأنها لم تتوالد بين جمل وناقة ، بل خرجت من صلد ، كما هو المشهور . وقوله :
« لَكُمْ »
أي : أعني لكم ، وخصوا بذلك ، لأنهم هم السائلوها ، أو المنتفعون بها من بين سائر الناس ، لو أطاعوا . ويحتمل أن تكون
« هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ »
مفسّرة لقوله :
« بَيِّنَةٌ »
، لأن البينة تستدعي شيئا يتبين به المدعي ، فتكون الجملة في محل رفع على البدل ، وجاز إبدال جملة من مفرد ، لأنها من قوته . قوله :
« فِي أَرْضِ اللَّهِ »
الظاهر تعلقه ب
« تَأْكُلْ »
، وقيل : يجوز تعلقه بقوله :
« فَذَرُوها »
، وعلى هذا فتكون المسألة من التنازع وإعمال الثاني ، ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني ، فقال : تأكل فيها في أرض اللّه . وانجزم
« تَأْكُلْ »
جوابا للأمر ، وقد تقدم « 3 » الخلاف في جازمه ، هل هو نفس الجملة الطلبية ، أو أداة مقدرة ؟ وقرأ أبو جعفر « تأكل » برفع الفعل ، على أنه حال ، وهو نظير
« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ، يَرِثُنِي »
رفعا وجزما . قوله :
« بِسُوءٍ »
الظاهر أن الباء للتعدية ، أي : لا توقعوا عليها سوءا ، ولا تلصقوه بها ، ويجوز أن تكون للمصاحبة ، لاتمسوها حال مصاحبتكم للسوء . وقوله :
« فَيَأْخُذَكُمْ »
نصب على جواب النهي ، أي : لا تجمعوا بين المسّ بالسوء ، وبين أخذ العذاب إيّاكم وهم وإن لم يكن أخذ العذاب لهم من صنعهم إلّا أنهم تعاطوا أسبابه . قوله :
وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ .
هامش
( 1 ) آية رقم ( 68 ) . ( 2 ) انظر البيت في ديوانه ( 34 ) ، الكتاب ( 1 / 168 ) ، التصريح ( 1 / 225 ) ، البحر ( 4 / 327 ) . ( 3 ) تقدم .