ومراعاة الاسم الظاهر ، فتقول : أنا رجل أفعل كذا . مراعاة ل « أنا » ، وإن شئت : أنا رجل يفعل كذا مراعاة ل
« رَجُلٍ »
، ومثله : أنت رجل تفعل ويفعل بالخطاب والغيبة ، وقوله :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
جاء على الأكثر ، ومثله ما لو وقع بعد الضمير موصول ، نحو : أنا الذي فعلت وفعل ، وأنت الّذي فعل وفعلت ، ومنه :
2239 - نحن الّذين بايعوا محمّدا * على الجهاد ما بقينا أبدا « 1 »
فجمع بين الاستعمالين ، وقد تقدم هذا بأوضح منه هنا . وقرأ أبو عمرو « أبلغكم » بالتخفيف ، والباقون التشديد . وهذا الخلاف جار هنا في الموضعين ، وفي الأحقاف . والتضعيف والهمزة للتعدية ، كأنزل ، ونزّل .
وجمع « رسالة » باعتبار أنواعها من أمر ونهي ، ووعظ وزجر ، وإنذار وإعذار . وقد جاء الماضي على أفعل في قوله :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ
« 2 » ، فهذا شاهد لقراءة أبي عمرو ، وجاء على فعّل في قوله :
فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
« 3 » فهذا شاهد لقراءة الجماعة .
قوله :
أَنْ جاءَكُمْ .
أي : من أن جاءكم ، فلما حذف الحرف جرى الخلاف المشهور . وقد تقدم الخلاف في هذه الهمزة السابقة على الواو . وقدر الزمخشري على قاعدته معطوفا عليه محذوفا ، تقديره : أكذبتم وعجبتم » . و
« مِنْ رَبِّكُمْ »
صفة
« ذِكْرٌ »
. وقوله :
« عَلى رَجُلٍ »
يجوز أن يكون على حذف مضاف ، أي : على لسان رجل . وقيل :
« عَلى »
بمعنى « مع » ، أي : مع رجل ، فلا حذف . وقيل : لا حاجة إلى حذف ، ولا إلى تضمين حرف ، لأن المعنى :
أنزل إليكم ذكر على رجل ، وهذا أولى ، لأن التضمين في الأفعال أحسن منه في الحروف ، لقوتها وضعف الحروف .
وقوله :
فِي الْفُلْكِ .
يجوز أن يتعلق ب « أنجيناه » ، أي : أنجيناه في الفلك ، ويجوز أن تكون « في » سببية ، أي : بسبب الفلك ، كقوله : « إنّ امرأة دخلت النّار في هرّة » « 4 » ، ويجوز أن يتعلق
« فِي الْفُلْكِ »
بما تعلق به الظرف الواقع صلة ، أي :
الذين استقروا في الفلك معه . و
« عَمِينَ »
جمع « عم » ، وقد تقدم الكلام على هذه المادة . وقيل هنا : « عم » إذا كان أعمى البصيرة ، غير عارف بأموره ، و « أعمى » أي : في البصر ، قال زهير :
2240 - وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنني عن علم ما في غد عم « 5 »
هذا قول الليث . وقيل : عم وأعمى بمعنى ، ك خضر وأخضر . وقال بعضهم : « عم » فيه دلالة على ثبوت الصفة واستقرارها ، ك فرح وضيق ، ولو أريد الحدوث لقيل : عام ، كما يقال : فارح وضائق » . وقد قرىء « قوما عامين » ، حكاها الزمخشري .
قوله :
أَخاهُمْ هُوداً .
« أَخاهُمْ »
نصب ب
« أَرْسَلْنا »
الأولى ، كأنه قيل : لقد أرسلنا نوحا ، وأرسلنا إلى عاد أخاهم ، وكذلك ما يأتي
هامش
( 1 ) البيت في الهمع ( 1 / 87 ) ، والدرر ( 1 / 63 ) .
( 2 ) سورة هود ، آية ( 57 ) .
( 3 ) سورة المائدة ، آية ( 67 ) .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) تقدم .