سورة الأعراف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 )
قوله تعالى :
المص .
قد تقدم الكلام على الأحرف المقطعة في أول هذا الموضوع .
قوله :
كِتابٌ .
يجوز أن يكون خبرا عن الأحرف قبله ، وأن يكون خبرا لمبتدأ مضمر ، أي : هو كتاب ، كذا قدّره الزمخشري .
ويجوز أن يكون
« كِتابٌ »
مبتدأ ، و
« أُنْزِلَ »
صفته ، و « فلا تكن » خبره ، والفاء زائدة على رأي الأخفش ، أي :
كتاب موصوف بالإنزال إليك لا يكن في صدرك حرج منه ، وهو بعيد جدا . والقائم مقام الفاعل في
« أُنْزِلَ »
ضمير على « الكتاب » ، ولا يجوز أن يكون الجار لئلا تخلو الصفة من عائد . قوله :
« مِنْهُ »
متعلّق ب
« حَرَجٌ »
، و « من » سببية ، أي : حرج بسببه . تقول : حرجت منه ، أي : ضقت بسببه ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة له ، أي : حرج كائن وصادر منه . والضمير في
« مِنْهُ »
يجوز أن يعود على « الكتاب » وهو الظاهر ، ويجوز أن يعود على الإنزال المدلول عليه ب
« أُنْزِلَ »
، أو على الإنذار ، أو على التبليغ المدلول عليهما بسياق الكلام ، أو على التكذيب الذي تضمنه المعنى . والنهي في الصورة للحرج ، والمراد الصادر منه مبالغة في النهي عن ذلك ، كأنه قيل :
لا تتعاط أسبابا ينشأ عنها حرج ، وهو من باب لا أرينك ههنا النهي متوجه على المتكلم ، والمراد به المخاطب ، كأنه قال : لا تكن بحضرتي فأراك ، ومثله :
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها
« 1 » .
قوله :
لِتُنْذِرَ بِهِ
في متعلّق هذه اللام ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها متعلّقة ب
« أُنْزِلَ »
، أي : أنزل إليك للإنذار ، وهذا قول الفراء ، قال : « اللام في
« لِتُنْذِرَ »
منظوم بقوله :
« أُنْزِلَ »
على التقديم والتأخير على تقدير : كتاب أنزل إليك لتنذر به فلا يكن » . وتبعه الزمخشري ، والحوفي ، وأبو البقاء على ذلك وعلى هذا تكون جملة النهي معترضة بين العلة ومعلولها ، وهو الذي عناه الفراء بقوله على التقديم والتأخير .
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية ( 16 ) .