ونظيره في الإثبات :
« فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي »
« 1 » . وعلى هذا فيكون
« فِي شَيْءٍ »
متعلّقا بالاستقرار الذي تعلق به
« مِنْهُمْ »
، أي : لست مستقرا منهم في شيء ، أي : من تفريقهم . ويجوز أن يكون
« فِي شَيْءٍ »
الخبر ، و
« مِنْهُمْ »
حال مقدمة عليه ، وذلك على حذف مضاف ، أي : لست في شيء كائن من تفريقهم ، فلما قدمت الصفة نصبت حالا .
قوله :
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها .
إنما ذكّر العدد ، والمعدود مذكر ، لأوجه :
منها : أن الإضافة لها تأثير ، كما تقدم غير مرة ، فاكتسب المذكر من المؤنث التأنيث ، فأعطى حكم المؤنث في سقوط التاء من عدده ، ولذلك يؤنث فعله حالة إضافته لمؤنث ، نحو : « تلتقطه بعض السّيّارة » « 2 » :
2146 - . . . * كما شرقت صدر القناة من الدّم « 3 »
2147 - . . . « تسفّهت * أعاليها مرّ الرّياح النّواسم » « 4 »
إلى غير ذلك مما تقدم تحقيقه « 5 » .
ومنها أن هذا المذكر عبارة عن مؤنث ، فروعي المراد دون اللفظ ، وعليه قوله :
2148 - وإنّ كلابا هذه عشر أبطن * وأنت بريء من قبائلها العشر « 6 »
لم يلحق التاء في عدد « أبطن » وهي مذكرة ، لأنها عبارة عن مؤنث ، وهي « القبائل » ، فكأنه قيل : وإنّ كلابا هذه عشر قبائل . ومثله قول عمر بن أبي ربيعة :
2149 - فكان مجنّي دون من كنت أتّقي * ثلاث شخوص : كاعبان ومعصر « 7 »
لم يلحق التاء في عدد « شخوص » ، وهي مذكرة ، لما كانت عبارة عن « النسوة » ، وهذا أحسن مما قبله ، للتصريح بالمؤنث في قوله : « كاعبان ومعصر » وهذا كما أنه إذا أريد بلفظ مأنث معنى مذكر ، فإنّهم ينظرون إلى المراد ، دون اللفظ ، فيلحقون التاء في عدد المؤنث ، ومنه قول الشاعر :
2150 - ثلاثة أنفس وثلاث ذود * لقد جار الزّمان على عيالي « 8 »
فألحق التاء في عدد « أنفس » ، وهي مؤنثة ، لأنها يراد بها ذكور ، ومثله
اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً
« 9 » في أحد الوجهين ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في موضعه .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، آية ( 36 ) .
( 2 ) سورة يوسف ، آية ( 10 ) .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) انظر آية ( 158 ) من سورة الأنعام .
( 6 ) البيت للنواح الكلابي انظر الكتاب ( 3 / 565 ) ، الكامل ( 2 / 450 ) ، المقتضب ( 2 / 146 ) ، معاني الفراء ( 1 / 126 ) ، الخصائص ( 2 / 417 ) ، الإنصاف ( 2 / 769 ) .
( 7 ) انظر ديوانه ( 126 ) ، الكتاب ( 3 / 566 ) ، المقتضب ( 2 / 46 ) ، الخصائص ( 2 / 417 ) .
( 8 ) البيت للحطيئة انظر ديوانه ( 119 ) ، الكتاب ( 3 / 565 ) ، الخصائص ( 2 / 412 ) ، الإنصاف ( 2 / 771 ) ، التصريح ( 2 / 27 ) ، الخزانة ( 7 / 367 ) .
( 9 ) سورة الأعراف ، آية ( 160 ) .