تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ومنها : أنه راعى الموصوف المحذوف ، والتقدير : فله عشر حسنات أمثالها ، ثم حذف الموصوف ، وأقام صفته مقامه ، تاركا العدد على حاله ، ومثله : « مررت بثلاثة نسابات » ألحقت التاء في عدد المؤنث مراعاة للموصوف المحذوف ، إذ الأصل : بثلاثة رجال نسابات . وقال أبو علي : اجتمع ههنا أمران ، كل منهما يوجب التأنيث ، فلما اجتمعا قوي التأنيث ، أحدهما : أن « الأمثال » في المعنى « حسنات » ، فجاز التأنيث كقوله :
2151 - . . . * ثلاث شخوص : كاعبان ومعصر « 1 »
أراد ب « الشخوص » : النساء . والآخر : أن المضاف إلى المؤنث قد يؤنث ، وإن كان مذكرا ، كقول من قال : « قطعت بعض أصابعه » ، « تلتقطه بعض السّيّارة » . وقرأ يعقوب والحسن وسعيد بن جبير والأعمش وعيسى بن عمر
« عَشْرُ »
بالتنوين » ،
« أَمْثالِها »
بالرفع ، صفة ل
« عَشْرُ »
، أي : فله عشر حسنات أمثال تلك الحسنة . وهذه القراءة سالمة من تلك التآويل المذكورة في القراءة المشهورة . قوله :
دِيناً .
نصبه من أوجه : أحدها : أنه مصدر على المعنى ، أي : هداني هداية دين قيم ، أو على إضمار : عرفني دينا ، أو : الزموا . وقال أبو البقاء : « إنّه مفعول ثان ل
« هَدانِي »
. وهو غلط ، لأن المفعول الثاني هنا هو المجرور ب
« إِلى »
، فاكتفى به وقال مكي : « إنه منصوب على البدل من محل
« إِلى صِراطٍ »
. وقيل : ب
« هَدانِي »
مقدرة ، لدلالة
« هَدانِي »
الأول عليها ، وهو كالذي قبله في المعنى . وقرأ الكوفيون وابن عامر
« قِيَماً »
بكسر القاف وفتح الياء ، والباقون بفتحها وكسر الياء شديدة ، وتقدم توجيه إحدى القراءتين في النساء « 2 » والمائدة « 3 » . و
« مِلَّةَ »
بدل من
« دِيناً »
، أو منصوب بإضمار : أعني . و
« حَنِيفاً »
قد ذكر في البقرة . وقرأ نافع :
وَمَحْيايَ .
بسكون ياء المتكلم ، وفيها الجمع بين ساكنين . قال الفارسي : كقولهم : « التقت حلقتا البطان » . و « لفلان ثلثا المال » بثبوت الألفين . وقد طعن بعض الناس على هذه القراءة ، بما ذكرت من الجمع بين الساكنين ، وتعجب من كون هذا القارئ يحرك ياء
« مَماتِي »
ويسكن ياء
« مَحْيايَ »
. وقد نقل بعضهم عن نافع الرجوع عن ذلك . قال أبو شامة : « فينبغي ألّا يحل نقل تسكين ياء
« مَحْيايَ »
عنه . وقرأ نافع في رواية
« مَحْيايَ »
بكسر الياء ، وهي تشبه قراءة حمزة
« بِمُصْرِخِيَّ »
، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى . وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى والجحدري « ومحييّ » بإبدال الألف ياء وإدغامها في ياء المتكلم ، وهي لغة هذيل ، وقد أنشدت عليها قول أبي ذؤيب :
2152 - سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع « 4 »
في سورة البقرة « 5 » . ومن هنا إلى آخر السورة إعرابه ظاهر ، لما تكرر من النظائر . وأكد قوله :
« لَغَفُورٌ »
باللام ، دلالة على سعة رحمته ، ولم يؤكد سرعة
« الْعِقابِ »
بذلك هنا ، وإن كان قد أكد ذلك في سورة الأعراف ، لأن
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) آية ( 5 ) . ( 3 ) آية ( 97 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) آية ( 38 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 227 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة