المضاف بعض الثاني . ولم يمنع هنا بشيء من ذلك . والرسم في « كلمات » في المواضع التي أشرت إلى اختلاف القراء فيها محتمل لخلافهم ، فإنه في المصحف الكريم من غير ألف بعد الميم .
وقوله :
إِنْ يَتَّبِعُونَ
. . . ،
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ .
« إِنْ »
نافية بمعنى « ما » في الموضعين . والخرص : الحزر « 1 » ، ويعبر به عن الكذب والافتراء . وأصله من التّظنّي ، وهو قول ما لم يستيقن ويتحقق ، قاله الأزهري ، ومنه خرص النّخل . يقال : خرصها الخارص خرصا ، فهو خرص ، فالمفتوح مصدر ، والمكسور بمعنى مفعول ، كالنّقض والنّقض ، والذّبح والذّبح .
قوله :
هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ .
في
« أَعْلَمُ »
هذه قولان :
أحدهما : أنها ليست للتفضيل ، بل بمعنى اسم فاعل في قوته ، كأنه قيل : إن ربّك هو يعلم . قال الواحدي :
ولا يجوز ذلك ، لأنه لا يطابق
« وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
.
والثاني : أنها على بابها من التفصيل .
ثم اختلف هؤلاء في محل
« مَنْ »
، فقال بعض البصريين : هو جر بحرف مقدر حذف ، وبقي عمله لقوة الدلالة عليه بقوله :
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ .
وهذا ليس بشيء ، لأنه لا يحذف الجارّ ويبقى أثره إلّا في مواضع تقدّم التنبيه عليها « 2 » ، وما ورد بخلافها فضرورة ، كقوله :
2055 - . . . * أشارت كليب بالأكفّ الأصابع « 3 »
2056 - . . . * حتّى تبذّخ فارتقى الأعلام
« 4 » الثاني : أنها في محل نصب على إسقاط الخافض ، كقوله :
2057 - تمرّون الدّيار ولم تعوجوا * . . . « 5 »
قاله أبو الفتح . وهو مردود من وجهين :
أحدهما : أن ذلك لا يطرد .
والثاني : أن « أفعل » التفضيل لا تنصب بنفسها لضعفها .
الثالث - وهو قول الكوفيين - : أنه نصب بنفس « أفعل » فإنّها عندهم تعمل عمل الفعل .
الرابع : أنها منصوبة بفعل مقدر يدل عليه « أفعل » قاله الفارسي ، وعليه خرج قول الشاعر :
هامش
( 1 ) الحزر : حزرك عدد الشيء بالحدس . قال الجوهري : هو التقدير والخرص . وقال ابن سيده : حزر الشيء يحزره ويحزره حزرا : قدّره بالحدس . ( اللسان : حزر 855 ) .
( 2 ) في الآية ( 35 ) من سورة البقرة .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) تقدم .