زال الموجب ، فتعود النون ، وهذا هو الأكثر ، أعني : حذف النون مع اتصال الضمير ، وقد ثبتت قال :
2051 - ولم يرتفق والنّاس محتضرونه * جميعا وأيدي المعتفين رواهقه « 1 »
وقال أيضا :
2052 - هم الفاعلون الخير والآمرونه * . . . « 2 »
والاقتراف : الاكتساب ، واقترف فلان لأهله ، أي : اكتسب ، وأكثر ما يقال في الشر والذنب ويطلق في الخير ، قال تعالى :
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً .
وقال ابن الأنباري : قرف واقترف : اكتسب ، وأنشد :
2053 - وإنّي لآتي ما أتيت وإنّني * لما اقترفت نفسي عليّ لراهب « 3 »
وأصل القرف والاقتراف : قشر لحاء الشجر ، والجلدة من أعلى الجرح ، وما يؤخذ منه قرف ، ثم استعير الاقتراف للاكتساب ، حسنا كان أو سيّئا ، وفي السيّىء أكثر استعمالا . وقارف فلان أمرا ، تعاطى ما يعاب به . وقيل :
الاعتراف يزيل الاقتراف ، ورجل مقرف ، أي هجين ، قال :
2054 - كن بجود مقرف نال العلا * وكريم بخله قد وضعه « 4 »
وقرفته بكذا : أتممته أو عبته به .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 114 إلى 117 ]
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 ) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 116 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 )
قوله :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ .
يجوز نصب « غير » من وجهين :
أحدهما : أنه مفعول ل
« أَبْتَغِي »
مقدما عليه ، وولي الهمزة لما تقدم في قوله :
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا
« 5 » ، ويكون
« حَكَماً »
حينئذ إمّا حالا ، وإمّا تمييزا ل « غير » ، ذكره الحوفي وأبو البقاء وابن عطية ، كقولهم : « إنّ لنا غيرها إبلا .
الثاني : أن ينتصب « غير » على الحال من
« حَكَماً »
، لأنه في الأصل يجوز أن يكون وصفا له ، و
« حَكَماً »
هو المفعول به ، فتحصل في نصب « غير » وجهان ، وفي نصب
« حَكَماً »
ثلاثة أوجه ، كونه حالا ، أو مفعولا ، أو تمييزا . و « الحكم » أبلغ من « الحاكم » ، قيل : لأن « الحكم » من تكرر منه الحكم ، بخلاف « الحاكم » ، فإنّه
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) البيت للبيد انظر ملحق ديوانه ( 221 ) .
( 4 ) البيت لأنس بن زنيم وينسب لأبي الأسود الدؤلي انظر الكتاب ( 1 / 67 ) ، المقتضب ( 3 / 61 ) ، ابن يعيش ( 4 / 132 ) ، الإنصاف ( 1 / 303 ) .
( 5 ) سورة الأنعام ، آية ( 14 ) .