تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
قوله :
وَوَهَبْنا .
فيها وجهان : الصحيح منهما أنها معطوفة على الجملة الإسمية ، من قوله :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا ،
وعطف الإسمية على الفعلية ، وعكسه جائز . والثاني - أجازه ابن عطية وهو أن يكون نسقا على
« آتَيْناها »
، وردّه الشيخ « 1 » بأن
« آتَيْناها »
لها محل من الإعراب ، إمّا الخبر ، وإمّا الحال ، وهذه لا محل لها ، لأنها لو كانت معطوفة على الخبر أو الحال ، لاشترط فيها رابط » . و
« كُلًّا »
منصوب ب
« هَدَيْنا »
بعده ، والتقدير : وكل واحد من هؤلاء المذكورين . قوله :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ
الهاء في
« ذُرِّيَّتِهِ »
فيها وجهان : أحدهما : أنها تعود على « نوح » ، لأنه أقرب مذكور ، ولأن إبراهيم ومن بعده من الأنبياء كلهم منسوبون إليه . والثاني : أنه يعود على إبراهيم ، لأنه المحدث عنه ، والقصة مسوقة لذكره وخبره . ولكن رد هذا القول بكون « لوط » ليس من ذريته ، إنما هو ابن أخيه ، أو أخته ، ذكر ذلك مكي وغيره . وقد أجيب عن ذلك ، فقال ابن عباس : هؤلاء الأنبياء كلهم مضافون إلى ذرية إبراهيم ، وإن كان فيهم من لم يلحقه بولادة من قبل أم ولا أب ، لأن
« لُوطاً »
ابن أخي « إبراهيم » ، والعرب تجعل العمّ أبا ، وقال أبو سليمان الدمشقي : ووهبنا له لوطا في المعاضدة والمناصرة » . فعلى هذا يكون
« لُوطاً »
منصوبا ب
« وَهَبْنا »
من غير قيد بكونه من ذرّيّته . وقوله :
« داوُدَ »
وما عطف عليه منصوب إمّا بفعل الهبة ، وإمّا بفعل الهداية » . ومن ذرّيّته » يجوز فيها وجهان : أحدهما : أنه متعلّق بذلك الفعل المحذوف ، وتكون
« مِنْ »
لابتداء الغاية . والثاني : أنها حال ، أي : حال كون هؤلاء الأنبياء منسوبين إليه .
وَكَذلِكَ نَجْزِي
الكاف في محل نصب نعتا لمصدر محذوف ، أي : نجزيهم جزاء مثل ذلك الجزاء ، ويجوز أن يكون في محل رفع ، أي : الأمر كذلك ، وقد تقدم ذلك في قوله :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ
« 2 » . قوله :
وَالْيَسَعَ .
قرأ الجمهور
« الْيَسَعَ »
بلام واحدة ، وفتح الياء بعدها . وقرأ الأخوان « اللّيسع » بلام مشددة وياء ساكنة بعدها . فقراءة الجمهور فيها تأويلان : أحدهما : أنه منقول من فعل مضارع ، والأصل « يوسع » ، ك « يوعد » ، فوقعت الواو بين ياء وكسرة تقديرية ، لأن الفتحة إنما جيء بها لأجل حرف الحلق ، فحذفت لحذفها في : « يضع ، ويدع ، ويهب » وبابه ، ثم سمي به مجردا عن ضمير ، وزيدت فيه الألف واللام على حد زيادتها في قوله :
هامش
( 1 ) انظر البحر ( 4 / 172 ) . ( 2 ) سورة الأنعام ، آية ( 75 ) .