تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الحال لا يضرّ ذلك ، لأن الواو بنفسها رابطة . وانظر إلى حسن هذا النظم السوي حيث جعل متعلق الخوف الواقع منه الأصنام ، ومتعلق الخوف الواقع منهم إشراكهم باللّه غيره تركا لأن يعادل الباري تعالى بأصنامهم ، لو أبرز التركيب على هذا فقال : ولا تخافون اللّه ، مقابلة لقوله : وكيف أخاف معبوداتكم . وأتى ب
« ما »
في قوله :
« ما أَشْرَكْتُمْ »
، وفي قوله :
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً
لأنهم غير عقلاء ، إذ هي جماد : أحجار وخشب كانوا ينحتونها ويعبدونها . وقوله :
« ما لَمْ يُنَزِّلْ »
مفعول ل
« أَشْرَكْتُمْ »
، وهي موصولة اسمية ، أو نكرة ، ولا تكون مصدرية لفساد المعنى . و
« بِهِ »
،
« عَلَيْكُمْ »
متعلّقان ب
« يُنَزِّلْ »
، ويجوز في
« عَلَيْكُمْ »
وجه آخر ، وهو أن يكون حالا من
« سُلْطاناً »
، لأنه لو تأخر عنه لجاز أن يكون صفة . وقرأ الجمهور
« سُلْطاناً »
ساكن اللام حيث وقع . وقرى بضمها ، وهل هي لغة مستقلة فيثبت بها بناء « فعلان » بضم الفاء والعين ، أو هي اتباع حركة لأخرى ؟ وقوله :
« فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ »
لم يقل : أينا أحقّ نحن أم أنتم ، إلزاما لخصمه بما يدعيه عليه ، ولأنه لا يزكي القائل نفسه ، وهذا بخلاف قول الآخر :
1986 - فلئن لقيتك خاليين لتعلمن * أيّي وأيّك فارس الأحزاب « 1 »
فلله فصاحة القرآن وآدابه . وقوله :
« إِنْ كُنْتُمْ
جوابه محذوف ، أي : فأخبروني . ومتعلّق العلم محذوف ، ويجوز ألا يراد له مفعول ، أي : إن كنتم من ذوي العلم . قوله :
الَّذِينَ آمَنُوا .
هل هو من كلام إبراهيم ، أو من كلام قومه ، أو من كلام اللّه تعالى ، ثلاثة أقوال للعلماء ، وعليها يترتب الإعراب . فإن قلنا : إنّها من كلام إبراهيم جوابا عن السؤال في قوله :
« فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ »
، وكذا إن قلنا : إنها من كلام قومه ، وإنّهم أجابوا بما هو حجة عليهم كان الموصول خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الذين آمنوا . وإن جعلناه من كلام اللّه تعالى ، وأنه أمر نبيّه بأن يجيب به السؤال المتقدم فكذلك أيضا . وإن جعلناه لمجرد الإخبار من الباري تعالى كان الموصول مبتدأ ، وفي خبره أوجه : أحدها : أنه الجملة بعده ، فإن
« أُولئِكَ »
مبتدأ ثان ، و
« الْأَمْنُ »
مبتدأ ثالث ، و
« لَهُمُ
خبره ، والجملة خبر
« أُولئِكَ »
، و
« أُولئِكَ »
وخبره خبر الأول . الثاني : أن يكون
« أُولئِكَ »
بدلا ، أو عطف بيان ، و
« لَهُمُ »
خبر الموصول ، و
« الْأَمْنُ »
فاعل به لاعتماده . « الثالث : كذلك ، إلا أن
« لَهُمُ »
خبر مقدم ، و
« الْأَمْنُ »
مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر الموصول . الرابع : أن يكون
« أُولئِكَ »
مبتدأ ثانيا ، و
« لَهُمُ »
خبره ، و
الْأَمْنُ »
فاعل به ، والجملة خبر الموصول . الخامس - وإليه ذهب أبو جعفر النحاس ، والحوفي - : أن
« لَهُمُ الْأَمْنُ »
خبر الموصول ، وأن
« أُولئِكَ
فاصلة » ، وهو غريب ، لأن الفصل من شأن الضمائر ، لا من شأن أسماء الإشارة ، وأما على قولنا بأن
« الَّذِينَ »
خبر مبتدأ محذوف ، فيكون
« « أُولئِكَ »
مبتدأ فقط ، وخبره الجملة بعده ، أو الجارّ وحده ، و
« الْأَمْنُ »
فاعل به ، والجملة الأولى على هذا منصوبة بقول مضمر ، أي : قل لهم : هم الّذين آمنوا ، إن كانت من كلام الخليل ، أو قالوا : هم الذين ، إن كانت من كلام قومه . وقوله :
وَلَمْ يَلْبِسُوا
يجوز فيه وجهان :
هامش
( 1 ) تقدم .