كل حال ، إلّا في هذه الحال » . وممن ذهب إلى انقطاعه ابن عطية ، والحوفي ، وأبو البقاء في أحد الوجهين . فقال الحوفي : تقديره : لكن مشيئة اللّه إيّاي بضّرّ أخاف . وقال ابن عطية : « استثناء ليس من الأول ، ولما كانت قوة الكلام أنه لا يخاف ضرّا ، استثنى مشيئة ربه في أن يريده بضّرّ .
قوله :
« شَيْئاً »
يجوز فيه وجهان :
أظهرهما : أنه منصوب على المصدر ، تقديره : إلا أن يشاء ربّي شيئا من المشيئة .
والثاني : أنه مفعول به ل
« يَشاءَ »
. وإنما كان الأول أظهر لوجهين :
أحدهما : أن الكلام المؤكّد قوى وأثبت في النفس من غير المؤكّد .
والثاني - أنه قد تقدم - : أن مفعول المشيئة والإرادة لا يذكران إلا إذا كان فيهما غرابة كقوله :
1985 - ولو شئت أن أبكي دما لبليته * . . . « 1 »
قوله :
عِلْماً
فيه وجهان ، أظهرهما : أنه منصوب على التمييز ، وهو محول عن الفاعل ، تقديره : وسع علم رّي كلّ شيء ، كقوله :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
« 2 » ، أي : شيب الرأس . والثاني : أنه منصوب على المفعول المطلق ، لأن معنى
« وَسِعَ »
: علم . قال أبو البقاء : « لأن ما يسع الشيء فقد أحاط به ، والعالم بالشيء محيط بعلمه » . وهذا الذي ادعاه من المجاز بعيد . و
« كُلَّ شَيْءٍ »
مفعول ل
« وَسِعَ »
على كلا التقديرين . و
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
جملة تقرير وتوبيخ ، ولا محل لها لاستئنافها .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 81 إلى 83 ]
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 )
قوله :
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ .
قد تقدم الكلام على
« كَيْفَ »
في أول البقرة « 3 » ، وهذه نظيرتها . و
« ما »
يجوز فيها ثلاثة أوجه - أعني كونها :
موصولة اسمية ، أو نكرة موصوفة ، أو مصدرية ، والعائد على الأولين محذوف ، أي : ما أشركتموه باللّه ، أو إشراككم باللّه غيره . وقوله :
وَلا تَخافُونَ
يجوز في هذه الجملة أن تكون نسقا على
« أَخافُ »
، فتكون داخلة في حيّز التعجب والإنكار ، وأن تكون حالية ، أي : وكيف أخاف الذي تشركون حال كونكم أنتم غير خائفين عاقبة إشراككم .
ولا بدّ من إضمار مبتدأ قبل المضارع المنفي ب
« لا »
لما تقدم غير مرّة « 4 » . أي : كيف أخاف الذي تشركون ، أو عاقبة إشراككم حال كونكم آمنين من مكر اللّه الذي أشركتم به غيره . وهذه الجملة وإن لم يكن فيها رابط يعود على ذي
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) سورة مريم ، آية ( 4 ) .
( 3 ) انظر آية ( 28 ) من سورة البقرة .
( 4 ) انظر آية ( 247 ) و ( 259 ) من سورة البقرة .