تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
الموصوفة على حسب ما تقدّم ، والتقدير : قدّمته سخط اللّه ، كقولك : « الذي رأيت زيدا أخوك » وفي هذا بحث في موضعه . السادس : أنه في موضع نصب على إسقاط الخافض ، إذ التقدير : لأن سخط ، وهذا جار على مذهب سيبويه « 1 » والفراء لأنهما يزعمان أنّ محلّ
« أَنْ »
بعد حذف الخافض في محلّ نصب . السابع : أنه في محلّ جر بذلك الخافض المقدّر ، وهذا جار على مذهب الخليل والكسائي لأنهما يزعمان أنّها في محل جر ، وقد تقدّم تحقيق ذلك غير مرة ، وعلى هذا فالمخصوص بالذم محذوف أي : لبئسما قدّمت لهم أنفسهم عملهم أو صنعهم ، ولام العلة المقدرة معلّقة إمّا بجملة الذمّ أي : سبب ذمّهم سخط اللّه عليهم أو بمحذوف بعده ، أي : لأن سخط اللّه عليهم كلن كيت وكيت .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 81 إلى 82 ]

وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 81 ) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) قوله تعالى :
وَلَوْ كانُوا :
الظاهر أنّ اسم « كان » وفاعل
« اتَّخَذُوهُمْ »
عائد على
« كَثِيراً »
من قوله : « ترى كثيرا منهم » ، والضمير المنصوب في
« اتَّخَذُوهُمْ »
يعود على
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
في قوله :
« يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
، وأجاز القفال أن يكون اسم « كان » يعود على
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
وكذلك الضمير المنصوب في
« اتَّخَذُوهُمْ »
، والضمير المرفوع في
« اتَّخَذُوهُمْ »
يعود على اليهود ، والمراد بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والتقدير : ولو كان الكافرون المتولّون مؤمنين بمحمد والقرآن ما اتخذهم هؤلاء اليهود أولياء ، والأول أولى لأن الحديث عن كثير لا عن المتولّين ، وجاء جواب « لو » هنا على الأفصح وهو عدم دخول اللام عليه لكونه منفيا ، ومثله قول الآخر :
1797 - لو أنّ بالعلم تعطى ما تعيش به * لما ظفرت من الدّنيّا بثفروق « 2 »
و
« تَرى »
يجوز أن تكون من رؤية البصر ، ويكون الكثير المعاصرين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن تكون العلمية ، والكثير هذا أسلافهم ، فمعنى
« تَرى »
تعلم أخبارهم وقصصهم بإخبارنا إياك ، فعلى الأول يكون قوله
« يَتَوَلَّوْنَ »
في محلّ نصب على الحال ، وعلى الثاني يكون في محلّ نصب على المفعول الثاني . وقوله :
وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ
هذا الاستدراك واضح بما تقدّم . وقوله :
« كَثِيراً »
هو من إقامة الظاهر مقام المضمر لأنه عبارة عن
« كَثِيراً مِنْهُمْ »
المتقدّم ، فكأنه قيل : ترى كثيرا منهم ولكنّ ذلك الكثير ، ولا يريد : ولكنّ كثيرا من ذلك فاسقون .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 1 / 17 ) . ( 2 ) انظر البيت في البحر ( 3 / 542 ) .