تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
والولوج : الدخول ، والإيلاج : الإدخال ، ومعنى الآية على ذلك . وقول من قال معناه : النقص فإنما أراد أنه من باب اللازم ، لأنه تبارك وتعالى إذا أدخل من هذا في هذا فقد نقص من المأخوذ منه المدخل في ذلك الآخر ، وزعم بعضهم أن
« تُولِجُ »
بمعنى ترفع ، وأن
« فِي »
بمعنى « على » وليس بشيء . قوله :
مِنَ الْمَيِّتِ
اختلف القرّاء في هذه اللفظة على مراتب : فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم لفظ
« الْمَيِّتِ »
من غير تاء تأنيث مخففا في جميع القرآن ، وسواء وصف به الحيوان نحو :
تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
أو الجماد نحو قوله :
إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
« 1 »
لِبَلَدٍ مَيِّتٍ
« 2 » منكّرا أو معرّفا كما تقدّم ذكره ، إلا قوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 3 » ، وقوله :
وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
« 4 » في إبراهيم ، مما لم يمت بعد فإن الكلّ ثقّلوه ، وكذلك لفظ « الميتة » في قوله :
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ
« 5 » دون الميتة المذكورة مع الدم « 6 » فإنّ تيك لم يشددها إلا بعض قراء الشواذ ، وقد تقدّم ذكرها في البقرة ، وكذلك قوله :
وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً
« 7 » و
بَلْدَةً مَيْتاً
« 8 » و
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
« 9 » فإنها مخففات عند الجميع . وثقّل نافع جميع ذلك ، والأخوان وحفص عن عاصم وافقوا ابن كثير ومن معه في الأنعام في قوله :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 10 » وفي الحجرات :
« أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
« 11 » ، و
الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ
في يس ، ووافقوا نافعا فيما عدا ذلك ، فجمعوا بين اللغتين إيذانا بأن كلّا من القراءتين صحيح ، وهما بمعنى ، لأنّ فيعل يجوز تخفيفه في المعتل بحذف إحدى يائيه فيقال : هين وهيّن ولين وليّن وميت وميّت ، ومنه قول الشاعر جمع بين اللغتين :
1226 - ليس من مات فاستراح بميت * إنّما الميت ميّت الأحياء « 12 »
إنّما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرّجاء
وزعم بعضهم أن
« مَيْتاً » *
بالتخفيف لمن وقع به الموت ، وأنّ المشدّد يستعمل فيمن مات ومن لم يمت كقوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 13 » وهذا مردود بما تقدّم من قراءة الأخوين وحفص ، حيث خفّفوا في موضع لا يمكن أن يراد به الموت وهو قوله :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً
« 14 » إذ المراد به الكفر مجازا . هذا بالنسبة إلى القرّاء ، وإن شئت ضبطته باعتبار لفظ
« الْمَيِّتِ »
فقلت : هذا اللفظ بالنسبة إلى قراءة السبعة ثلاثة أقسام : قسم لا خلاف في تثقيله وهو ما لم يمت نحو
وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
و
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ،
وقسم لا خلاف في تخفيفه وهو ما تقدم في قوله :
الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ *
و
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
وقوله :
وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً
وقوله :
فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
وقسم فيه الخلاف وهو ما عدا ذلك ، وقد تقدّم تفصيله . وقد تقدّم أيضا أن أصل ميّت : ميوت فأدغم ، وأن في وزنه خلافا : هل وزنه فيعل وهو مذهب البصريين أو فعيل وهو مذهب الكوفيين ، وأصله : مويت ، قالوا : لأنّ فيعلا مفقود في
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، آية ( 9 ) . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية ( 57 ) . ( 3 ) سورة الزمر ، آية ( 30 ) . ( 4 ) سورة إبراهيم ، آية ( 17 ) . ( 5 ) سورة يس ، آية ( 33 ) . ( 6 ) سورة البقرة ، آية ( 173 ) . ( 7 ) سورة الأنعام ، آية ( 139 ) . ( 8 ) سورة الزخرف ، آية ( 11 ) . ( 9 ) سورة الأنعام ، آية ( 3 ) . ( 10 ) سورة الأنعام ، آية ( 122 ) . ( 11 ) سورة الحجرات ، آية ( 12 ) . ( 12 ) البيتان لعدي بن الرعلاء انظر المنصف 2 / 17 ، 3 / 62 ، أمالي الشجري 1 / 152 ، ابن يعيش 10 / 69 ، الأصمعيات 152 ، الأشموني 2 / 169 . ( 13 ) سورة الزمر ، آية ( 30 ) . ( 14 ) سورة الأنعام ، آية ( 122 ) .