الرابع : أنه نعت ل
« اللَّهُمَّ »
على الموضع فلذلك نصب ، وهذا ليس مذهب سيبويه ، فإنّه « 1 » لا يجيز نعت هذه اللفظة لوجود الميم في آخرها ، لأنها أخرجتها عن نظائرها من الأسماء ، وأجاز المبرد « 2 » ذلك ، واختاره الزجاج قال : لأنّ الميم بدل من « يا » والمنادى مع « يا » لا يمتنع وصفه فكذا مع ما هو عوض منها ، وأيضا فإنّ الاسم لم يتغيّر عن حكمه ، ألا ترى إلى بقائه مبنيا على الضم كما كان مبنيا مع « يا » .
وانتصر الفارسي « لسيبويه » بأنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على حدّ
« اللَّهُمَّ »
فإذا خالف ما عليه الأسماء الموصوفة ودخل في حيّز ما لا يوصف من الأصوات وجب ألّا يوصف ، والأسماء المناداة المفردة المعرفة القياس ألّا توصف كما ذهب إليه بعض الناس لأنها واقعة موقع ما لا يوصف . وكما أنه لمّا وقع موقع ما لا يعرب لم يعرب ، كذلك لمّا وقع موقع ما لا يوصف لم يوصف . فأما قوله :
1220 - يا حكم الوارث عن عبد الملك * . . . « 3 »
وقوله :
1221 - يا حكم بن المنذر بن الجارود * سرادق المجد عليك ممدود « 4 »
وقوله :
1222 - . . . * . . . يا عمر الجوادا « 5 »
فإنّ الأول على « أنت » والثاني على نداء ثان ، والثالث على إضمار « أعني » ، فلمّا كان هذا الاسم الأصل فيه ألّا يوصف لما ذكرنا كان
« اللَّهُمَّ »
أولى ألّا يوصف ، لأنه قبل ضمّ الميم إليه واقع موقع ما لا يوصف ، فلمّا ضمّت إليه الميم صيغ معها صياغة مخصوصة ، وصار حكمه حكم الأصوات ، وحكم الأصوات ألّا توصف نحو : « غاق » وهذا مع ما ضمّ إليه من الميم بمنزلة صوت مضموم إلى صوت نحو : « حيّهل » فحقّه ألّا يوصف كما لا يوصف « حيهل » . انتهى ما انتصر به أبو علي لسيبويه وإن كان لا ينتهض مانعا .
قوله :
تُؤْتِي
هذه الجملة وما عطف عليها يجوز أن تكون مستأنفة مبيّنة لقوله :
مالِكَ الْمُلْكِ
ويجوز أن تكون حالا من المنادى ، وفي انتصاب الحال عن المنادى خلاف ، الصحيح جوازه ، لأنه مفعول به ، والحال كما تكون لبيان هيئة الفاعل تكون لبيان هيئة المفعول ، ولذلك أعرب الحذّاق قول النابغة :
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 1 / 310 .
( 2 ) انظر المقتضب 4 / 239 .
( 3 ) البيت لرؤبة انظر ديوانه 118 ، وهو صدر بيت عجزه :. . . * أوديت إن لم تحب حبو المعتنكانظر الإنصاف ( 366 ) ، أمالي الشجري 2 / 299 .
المعتنك : البعير كلف أن يصعد في صعب الرمل .
( 4 ) البيت للحكم بن المنذر العبدي ونسب لرؤبة وهو في ملحقات ديوانه ( 172 ) ، وانظر ابن يعيش 2 / 5 ، الأشموني 1 / 142 ، التصريح 2 / 169 ، العيني 4 / 210 ، اللسان ( سردق ) .
استشهد بهذا البيت على اتباع الموصوف وهو الحكم للصفة وهي ابن لأن النعت والمنعوت كاسم ضم إلى اسم .
( 5 ) هذا رجز بيت لجرير وتمامه :فما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمر . . .انظر ديوانه ( 105 ) ، المقتضب 4 / 28 ، جمهرة الأنساب ( 194 ) ، الخزانة 4 / 110 - 111 ، العيني 4 / 254 ، المغني 1 / 19 ، التصريح 2 / 169 ، الهمع 1 / 186 ، الدرر 1 / 153 ، الجمل ( 165 ) ، شرح المفضليات للأنباري ( 449 ) .