تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
« قد ذكرت جماعة فهلّا قيل : إنما أولياؤكم . وأجاب بأنّ الولاية بطريق الأصالة للّه تعالى ، ثم نظّم في سلك إثباتها لرسوله وللمؤمنين ، ولو جيء به جمعا فقيل : « إنما أولياؤكم » لم يكن في الكلام أصل وتبع » . قلت : ويحتمل وجها آخر وهو أنّ « وليّ » بزنة فعيل ، وفعيل قد نصّ عليه أهل اللسان أنه يقع للواحد والاثنين والجماعة تذكيرا وتأنيثا بلفظ واحد ، يقال : « الزيدون صديق ، وهند صديق » ، وهذا مثله ، غاية ما فيه أنه مقدّم في التركيب ، وقد أجاب الزمخشري وغيره بذلك في قوله تعالى :
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
« 1 » ، وذكر وجه ذلك وهو شبهه بالمصادر وسيأتي تحقيقه . وقرأ ابن مسعود : « إنما مولاكم » وهي تفسير لا قراءة . قوله تعالى :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
فيه خمسة أوجه : أحدها : ؟ أنه مرفوع على الوصف لقوله
« الَّذِينَ آمَنُوا »
، وصف المؤمنين بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وذكر هاتين العبادتين دون سائر فروع الإيمان لأنهما أفضلهما . الثاني : أنه مرفوع على البدل من
« الَّذِينَ آمَنُوا »
. الثالث : أنه خبر مبتدإ محذوف أي : هم الذين . الرابع : أنه عطف بيان لما قبله ؛ فإنّ كلّ ما جاز أن يكون بدلا جاز أن يكون بيانا إلا فيما استثني وقد ذكرته فيما تقدم . الخامس : أنه منصوب بإضمار فعل ، وهذا الوجه والذي قبله من باب القطع عن التبعية . قال الشيخ « 2 » : - بعد أن نقل عن الزمخشري وجهي البدل وإضمار المبتدأ فقط - « ولا أدري ما الذي منعه من الصفة ، إذ هو المتبادر إلى الذهن ، ولأنّ المبدل منه على نية الطرح ، وهو لا يصحّ هنا لأنه هو الوصف المترتّب عليه [ صحة ] ما بعده من الأوصاف » . قلت : لا نسلّم أنّ المتبادر إلى الذهن الوصف بل البدل هو المتبادر ، وأيضا فإنّ الوصف بالموصول على خلاف الأصل ؛ لأنه مؤول بالمشتقّ وليس بمشتق ، ولا نسلّم أنّ المبدل منه على نية الطرح ، وهو المنقول عن سيبويه « 3 » . قوله :
وَهُمْ راكِعُونَ
في هذه الجملة وجهان : أظهرهما : أنها معطوفة على ما قبلها من الجمل فتكون صلة للموصول ، وجاء بهذه الجملة اسمية دون ما قبلها ، فلم يقل « ويركعون » اهتماما بهذا الوصف ؛ لأنه أظهر أركان الصلاة . والثاني : أنها واو الحال وصاحبها هو واو
« يُؤْتُونَ »
والمراد بالركوع الخضوع أي : يؤتون الصدقة وهم متواضعون للفقراء الذين يتصدّقون عليهم ، ويجوز أن يراد به الركوع حقيقة ؛ كما روي عن علي أمير المؤمنين أنه تصدّق بخاتمه وهو راكع . قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّ :
« مَنْ »
شرط في محل رفع بالابتداء ، وقوله :
« فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ »
يحتمل أن يكون
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية ( 89 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 514 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 1 / 372 ) .