يخافون لومة لائم إياهم ؟ فالجواب أن ذلك لا يجوز عند الجمهور ، لأنّ المصدر المحدود بتاء التأنيث لا يعمل ، فلو كان مبنيا على التاء عمل كقوله :
1755 - فلو لا رجاء النّصر منك ورهبة * عقاباك قد كانوا لنا بالموارد « 1 »
فأعمل « رهبة » لأنه مبنيّ على التاء ، ولا يجوز أن يعمل المحدود بالتاء إلا في قليل من كلامهم كقوله :
1756 - يحابي به الجلد الذي هو حازم * بضربة كفّيه الملا وهو راكب « 2 »
يصف رجلا سقى رجلا ماء فأحياه به وتيمّم بالتراب ، والملا : التراب ، فنصب « الملا » ب « ضربة » وهو مصدر محدود بالتاء . وأصل لائم : لاوم ، لأنه من اللّوم فأعلّ كقائم .
و
« ذلِكَ »
في المشار إليه به ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنه جميع ما تقدّم من الأوصاف التي وصف بها القوم من المحبة والذلة والعزة والمجاهدة في سبيل اللّه وانتفاء خوف اللائمة من كلّ أحد ، واسم الإشارة يسوغ فيه ذلك ، أعني أنه يقع بلفظ الإفراد مشارا به لأكثر من واحد ، وقد تقدّم تحقيقه في قوله تعالى :
عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
« 3 » .
والثاني : أنه مشار به إلى حبّ اللّه لهم وحبّهم له .
والثالث : أنه مشار به إلى قوله :
« أَذِلَّةٍ »
أي : لين الجانب وترك الترفّع ، وفي هذين تخصيص غير واضح ، كأنّ الحامل على ذلك مجيء اسم الإشارة مفردا . و
« ذلِكَ »
مبتدأ ، و
« فَضْلُ اللَّهِ »
خبره ، و
« يُؤْتِيهِ »
يحتمل ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنه خبر ثان .
والثاني : أنه مستأنف .
والثالث : أنه في محلّ نصب على الحال كقوله :
« وَهذا بَعْلِي شَيْخاً »
« 4 » .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 55 إلى 59 ]
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 )
قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ :
مبتدأ وخبر ، و
« رَسُولُهُ »
و
« الَّذِينَ »
عطف على الخبر . قال الزمخشري :
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 68 ) .
( 4 ) سورة هود ، الآية ( 72 ) .