1751 - للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف « 1 »
وقول الآخر :
1752 - لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضّي لبانات ويسأم سائم « 2 »
وهذا مردود من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه يؤدّي ذلك إلى الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي ، وذلك أنّ الفتح على قوله مؤول ب « أن » والفعل تقديره : أن يأتي بأن يفتح وبأن يقول ، فيقع الفصل بقوله :
« فَيُصْبِحُوا »
وهو أجنبي لأنه معطوف على
« يَأْتِيَ »
.
الثاني : أن هذا المصدر - وهو الفتح - ليس يراد به انحلاله لحرف مصدري وفعل ، بل المراد به مصدر غير مراد به ذلك نحو : يعجبني ذكاؤك وعلمك .
الثالث : أنه وإن سلّم انحلاله لحرف مصدري وفعل فلا يكون المعنى على : « فعسى اللّه أن يأتي بأن يقول الذين آمنوا » فإنه ناب عنه نبوّا ظاهرا .
الثالث : - من أوجه نصب
« وَيَقُولُ »
- : أنه منصوب عطفا على قوله :
« يَأْتِيَ »
أي : فعسى اللّه أن يأتي ويقول ، وإلى ذلك ذهب الزمخشري ولم يعترض عليه بشيء . وقد ردّ ذلك بأنه يلزم عطف ما لا يجوز أن يكون خبرا على ما هو خبر ، وذلك أنّ قوله :
« أَنْ يَأْتِيَ »
خبر عسى وهو صحيح ، لأنّ فيه رابطا عائدا على اسم « عسى » وهو ضمير الباري تعالى ، وقوله :
« وَيَقُولُ »
ليس فيه ضمير يعود على اسم « عسى » فكيف يصحّ جعله خبرا ؟ وقد اعتذر من أجاز ذلك عنه بثلاثة أوجه :
أحدها : أنه من باب العطف على المعنى ، والمعنى : فعسى أن يأتي اللّه بالفتح وبقول الذين آمنوا ، فتكون « عسى » تامة لإسنادها إلى « أن » وما في حيّزها ، فلا تحتاج حينئذ إلى رابط ، وهذا قريب من قولهم « العطف على التوهم » نحو :
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
« 3 » .
الثاني : أنّ
« أَنْ يَأْتِيَ »
بدل من اسم اللّه لا خبر ، وتكون « عسى » حينئذ تامة ، كأنه قيل : فعسى أن يقول الذين آمنوا ، وهذان الوجهان منقولان عن أبي عليّ الفارسيّ ؟ إلا أنّ الثاني لا يصحّ لأنهم نصّوا على أنّ عسى واخلولق وأوشك من بين سائر أخواتها يجوز أن تكون تامة بشرط أن يكون مرفوعها : « أن يفعل » ، قالوا : ليوجد في الصورة مسند ومسند إليه ، كما قالوا ذلك في « ظن » وأخواتها : إنّ « أن » و « أن » تسدّ مسدّ مفعوليها .
والثالث : أن ثم ضميرا محذوفا هو مصحّح لوقوع
« وَيَقُولُ »
خبرا عن عسى ، والتقدير : ويقول الذين آمنوا به أي : باللّه ، ثم حذف للعلم به ، ذكر ذلك أبو البقاء ، وقال ابن عطية بعد حكايته نصب
« وَيَقُولُ »
عطفا على
« يَأْتِيَ »
: « وعندي في منع « عسى اللّه أن يقول المؤمنون » نظر ، إذ اللّه تعالى يصيّرهم يقولون ذلك بنصره وإظهار
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) سورة المنافقون . الآية ( 10 ) .