تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
قوله تعالى :
فَقاتِلْ :
في هذه الفاء خمسة أوجه : أحدها : أنها عاطفة هذه الجملة على جملة قوله
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 1 » . الثاني : أنها عاطفتها على جملة قوله
فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ
« 2 » . الثالث : أنها عاطفتها على جملة قوله :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ
« 3 » . : أنها عاطفتها على جملة قوله
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
« 4 » . الخامس : أنها جواب شرط مقدر أي : إن أردت فقاتل ، وأول هذه الأقوال هو الأظهر . قوله :
لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
في هذه الجملة قولان : أحدهما : أنها في محلّ نصب على الحال من فاعل
« فَقاتِلْ »
أي : فقاتل غير مكلّف إلا نفسك وحدها . والثاني : أنها مستأنفة أخبره تعالى أنه لا يكلّف غير نفسه . والجمهور على
« تُكَلَّفُ »
بتاء الخطاب ورفع الفعل مبنيا للمفعول ، و
« نَفْسَكَ »
هو المفعول الثاني . وقرأ عبد اللّه بن عمر :
« لا تُكَلَّفُ »
كالجماعة إلا أنه جزمه ، فقيل : على جواب الأمر ، وفيه نظر ، والذي ينبغي أن يكون نهيا . وهي جملة مستأنفة ، ولا يجوز أن تكون حالا في قراءة عبد اللّه ؛ لأنّ الطلب لا يكون حالا . وقرىء « لا نكلّف » بنون العظمة ورفع الفعل وهو يحتمل الحال والاستئناف المتقدمين . والتحريض : الحثّ على الشيء ، قال الراغب : « كأنه في الأصل إزالة الحرض نحو : « قذيته » أي : أزلت قذاه ، وأحرضته : أفسدته كأقذيته أي : جعلت فيه القذى ، والحرض في الأصل ما لا يعتدّ به ولا خير فيه ، ولذلك يقال للمشرف على الهلاك :
« حَرِّضِ »
قال تعالى :
حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً
« 5 » وأحرضه كذا ، قال :
1633 - إنّي امرؤ رابني همّ فأحرضني * حتّى بليت وحتّى شفّني السّقم « 6 »
و
« بَأْساً
و
تَنْكِيلًا »
تمييز ، والتنكيل : تفعيل من النّكل وهو القيد ، ثم استعمل في كل عذاب . والكفل : النصيب ، إلّا أنّ استعماله في الشر أكثر ، عكس النصيب ، وإن كان قد استعمل الكفل في الخير ، قال تعالى :
« يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ »
وأصله قالوا : مستعار من كفل البعير وهو كساء يدار حول سنامه ليركب ، سمّي بذلك لأنه لم يعمّ ظهره كله بل نصيبا منه ، ولغلبة استعماله في الشر واستعمال النصيب في الخير غاير بينهما في هذه الآية الكريمة ، إذ أتى بالكفل مع السيئة ، والنصيب مع الحسنة . و « منها » الظاهر أن « من » هنا سببية أي : كفل بسببها ونصيب بسببها ، ويجوز أن تكون ابتدائية . والمقيت : المقتدر قال :
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية ( 74 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية ( 76 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآية ( 75 ) . ( 4 ) سورة النساء ، الآية ( 74 ) . ( 5 ) سورة يوسف ، الآية ( 85 ) . ( 6 ) البيت للعرجي انظر أمالي ابن الشجري ( 1 / 369 ) ، الطبري ( 16 / 222 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 317 ) ، الصحاح والتاج واللسان ( حرض ) روح المعاني ( 5 / 19 ) ، القرطبي ( 9 / 250 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 404 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة