تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لا يتقدم عند البصريين ، وأيضا فالاستفهام لا يجاب به « لو » . وأجاز أبو البقاء في « لو » أن تكون بمعنى « إن » الشرطية كما جاء في قوله :
وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
« 1 » أي : وأيّ شيء عليهم إن آمنوا ، ولا حاجة إلى ذلك . قوله تعالى :
مِثْقالَ ذَرَّةٍ :
فيه وجهان : أحدهما : أنه منصوب على أنه نعت لمصدر محذوف أي : لا يظلم أحدا ظلما وزن ذرة ، فحذف المفعول والمصدر وأقام نعته مقامه . ولما ذكر أبو البقاء هذا الوجه قدّر قبله مضافا محذوفا قال : « تقديره : ظلما قدر مثقال ذرة ، فحذف المصدر وصفته ، وأقام المضاف إليه مقامهما » . ولا حاجة إلى ذلك لأنّ المثقال نفسه هو قدر من الأقدار ، جعل معيارا لهذا القدر المخصوص . والثاني : أنه منصوب على أنه مفعول ثان ل
« يَظْلِمُ »
والأول محذوف ، كأنهم ضمّنوا « بظلم » معنى « بغضب » و « بنقص » فعدّوه لاثنين ، والأصل : إنّ اللّه لا يظلم أحدا مثقال ذرة . قوله :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً
حذفت النون تخفيفا لكثرة الاستعمال ، وهذه قاعدة كلية ، وهو أنه يجوز حذف نون « يكون » مجزومة ، بشرط ألّا يليها ضمير متصل نحو : « لم يكنه » وألّا تحرّك النون لالتقاء الساكنين نحو :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 2 » خلافا ليونس ، فإنه أجاز ذلك مستدلا بقوله :
1589 - فإن لم تك المرآة أبدت وسامة * فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم « 3 »
وهذا عند سيبويه ضرورة ، وإنما حذفت النون لغنّتها وسكونها فأشبهت الواو ، وهذا بخلاف سائر الأفعال نحو : « لم يضنّ » و « لم يهن » لكثرة استعمال « كان » ، وكان ينبغي أن تعود الواو عند حذف هذه النون ؛ لأنها إنما حذفت لالتقاء الساكنين وقد زال ثانيهما وهو النون إلا أنها كالملفوظ بها . وقرأ الجمهور
« حَسَنَةً »
نصبا على خبر « كان » الناقصة ، واسمها مستتر فيها يعود على
« مِثْقالَ »
وإنما أنّث ضميره حملا على المعنى ؛ لأنه بمعنى : وإن تكن زنة ذرة حسنة ، أو لإضافته إلى مؤنث فاكتسب منه التأنيث . وقرأ ابن كثير ونافع
« حَسَنَةً »
رفعا على أنها التامة أي : وإن تقع أو توجد حسنة . وقرأ ابن كثير وابن عامر : « يضعّفها » بالتضعيف ، والباقون
« يُضاعِفْها »
. قال أبو عبيدة : « ضاعفه » يقتضي مرارا كثيرة ، و « ضعّف » يقتضي مرتين ، وهذا عكس كلام العرب ؛ لأن المضاعفة تقتضي زيادة المثل ، فإذا شدّدت دلّت البنية على التكثير ، فيقتضي ذلك تكرير المضاعفة بحسب ما يكون من العدد . وقال الفارسي : « هما لغتان بمعنى ، يدل عليه قوله « نضعّف لها العذاب ضعفين » « 4 » « فيضعّفه له أضعافا كثيرة » « 5 » وقد تقدم لنا الكلام على هذا بأبسط منه هنا . وقرأ ابن هرمز : « نضاعفها » بالنون ، وقرىء « 6 » « يضعفها » بالتخفيف من أضعفه مثل أكرم . قوله :
مِنْ لَدُنْهُ
فيه وجهان :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 221 ) . ( 2 ) سورة البينة ، آية ( 1 ) . ( 3 ) البيت لخنجر بن صخر انظر الهمع ( 1 / 122 ) ، الانصاف ( ) العيني ( 2 / 63 ) ، الأشموني ( 1 / 45 ) ، الدرر ( 1 / 93 ) . ( 4 ) سورة الأحزاب ، آية ( 30 ) . ( 5 ) سورة البقرة ، آية ( 245 ) . ( 6 ) انظر الشواذ ( 26 ) .