تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
أظهرها : أنها في محل جر عطفا على
« جِئْنا »
الأولى أي : فكيف تصنعون في وقت المجيئين ؟ والثاني : أنها في محلّ نصب على الحال ، و « قد » مرادة معها ، والعامل فيها
« جِئْنا »
الأولى أي : جئنا من كل أمة بشهيد وقد جئنا ، وفيه نظر . والثالث : أنها مستأنفة فلا محل لها . قال أبو البقاء : « ويجوز أن يكون مستأنفا ، ويكون الماضي بمعنى المستقبل » . انتهى . وإنما احتاج إلى ذلك لأنّ المجيء بعد لم يقع ، فادّعى ذلك ، واللّه أعلم . و
« عَلى هؤُلاءِ »
متعلق ب
« شَهِيداً »
و « على » على بابها وقيل : هي بمعنى اللام وفيه بعد ، وأجيز أن تكون « على » متعلقة بمحذوف على أنها حال من
شَهِيداً »
وفيه بعد ، و
« شَهِيداً »
حال من الكاف في
« بِكَ »
. قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ
فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه معمول ل
« يَوَدُّ »
أي : يودّ الذين كفروا يوم إذ جئنا . والثاني : أنه معمول ل
« شَهِيداً »
قاله أبو البقاء ، قال : « وعلى هذا يكون
« يَوَدُّ »
صفة ل « يوم » ، والعائد محذوف تقديره : فيه ، وقد ذكر ذلك في قوله :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي
« 1 » وفيما قاله نظر لا يخفى . والثالث : أن « يوم » مبني لإضافته إلى « إذ » قاله الحوفي ، قال : « لأنّ الظرف إذا أضيف إلى غير متمكن جاز بناؤه معه ، و « إذ » هنا اسم ؛ لأنّ الظروف إذا أضيف إليها خرجت إلى معنى الاسمية من أجل تخصيص المضاف إليها ، كما تخصّص الأسماء ، مع استحقاقها الجر ، والجرّ ليس من علامات الظروف » . والتنوين في « إذ » تنوين عوض على الصحيح ، فقيل : عوض من الجملة الأولى في قوله
« جِئْنا مِنْ كُلِّ »
أي : يوم إذ جئنا من كل أمة بشهيد ، وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ، والرسول على هذا اسم جنس . وقيل : عوض من الجملة الأخيرة ، وهي
« وَجِئْنا بِكَ »
، ويكون المراد بالرسول محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان النظم « وعصوك » ولكن أبرز ظاهرا بصفة الرسالة تنويها بقدره وشرفه . وفي قوله :
وَعَصَوُا
ثلاثة أوجه : أحدها : أنها جملة معطوفة على
« كَفَرُوا »
فتكون صلة ، فيكونون جامعين بين كفر ومعصية . وقيل : بل هي صلة لموصول آخر فيكونون طائفتين . وقيل : هي في محل نصب على الحال من
« كَفَرُوا »
و « قد » مرادة أي : وقد عصوا . وقرأ يحيى وأبو السمّال :
« وَعَصَوُا الرَّسُولَ »
بكسر الواو على الأصل . قوله :
لَوْ تُسَوَّى
إن قيل : إنّ « لو » على بابها كما هو قول الجمهور فمفعول
« يَوَدُّ »
محذوف أي : يود الذين كفروا تسوية الأرض بهم ، ويدلّ عليه :
« لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ »
وجوابها حينئذ محذوف أي : لسرّوا بذلك . وإن قيل : إنها مصدرية كانت هي وما بعدها في محل مفعول
« يَوَدُّ »
ولا جواب لها حينئذ ، وقد تقدّم تحقيق ذلك في
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ
« 2 » . قال أبو البقاء .
وَعَصَوُا الرَّسُولَ »
. في موضع الحال ، و « قد » مرادة ، وهي معترضة بين
« يَوَدُّ »
وبين مفعولها
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 48 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 96 ) .