والجنب صفة على فعل نحو : ناقة سرح ، ويستوي فيه المفرد والمثنى والمجموع مذكرا ومؤنثا نحو : رجال جنب ، قال تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً
« 1 » ، وبعضهم يثنّيه ويجمعه ، ومثل : شلل . وعن عاصم :
« وَالْجارِ الْجُنُبِ »
بفتح الجيم وسكون النون ، وهو وصف أيضا بمعنى المجانب كقولهم : رجل عدل . وألف الجار عن واو لقولهم : تجاوروا وجاورته ، ويجمع على جيرة وجيران . والجنابة : البعد . قال :
1586 - فلا تحرمنّي نائلا عن جنابة * فإنّي امرؤ وسط القباب غريب « 2 »
لأنّ الإنسان يترك جانبا ، ومنه :
« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ »
« 3 » .
قوله :
بِالْجَنْبِ
يجوز في الباء وجهان :
أحدهما : أن تكون بمعنى « في » .
والثاني : أن تكون على بابها وهو الأولى ، وعلى كلا التقديرين تتعلّق بمحذوف لأنها حال من الصاحب . و
« ما مَلَكَتْ »
يجوز أن يريد غير العبيد والإماء ب « ما » ، حملا على الأنواع كقوله :
ما طابَ لَكُمْ
« 4 » وأن يكون أريد جميع ما ملكه الإنسان من الحيوانات فاختلط العاقل بغيره فأتى ب « ما » .
قوله تعالى :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ :
فيه سبعة أوجه :
أحدها : أن يكون منصوبا بدلا من « من » وجمع حملا على المعنى .
الثاني : أنه نصب على البدل من
« مُخْتالًا »
وجمع أيضا لما تقدم .
الثالث : أنه نصب على الذم .
الرابع : أنه مبتدأ وفي خبره قولان :
أحدهما : أنه محذوف ، فقدّره بعضهم « مبغضون لدلالة
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ »
، وبعضهم « معذبون » لقوله :
« وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً »
، وقدّره الزمخشري : « أحقّاء بكل ملامة » ، وقدّره أبو البقاء : « أولئك قرناؤهم الشيطان » .
والثاني : أنه قوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ »
ويكون قوله :
« وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ »
عطفا على المبتدأ والعائد محذوف ، والتقدير : الذين يبخلون ، والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ، إن اللّه لا يظلمهم مثقال ذرة ، أو مثقال ذرة لهم ، وإليه ذهب الزجاج ، وهذا متكلف جدا لكثرة الفواصل ، ولقلق المعنى أيضا .
الخامس : أنه خبر مبتدأ مضمر أي : هم الذين .
السادس : أنه بدل من الضمير المستكنّ في
« فَخُوراً »
، ذكره أبو البقاء ، وهو قلق .
السابع : أنه صفة ل « من » ، كأنه قيل : لا يحبّ المختال الفخور البخيل .
و « بالبخل » فيه وجهان :
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية ( 6 ) .
( 2 ) البيت لعلقمة انظر ديوانه ( 48 ) ، المفضليات ( 394 ) ، البحر ( 3 / 230 ) .
( 3 ) سورة إبراهيم ، آية ( 35 ) .
( 4 ) سورة النساء ، آية ( 3 ) .