أحدهما : أنه متعلق ب
« يُؤْتِ »
و « من » للابتداء مجازا .
والثاني : يتعلّق بمحذوف على أنه حال من
« أَجْراً »
فإنه صفة نكرة في الأصل قدّم عليها فانتصب حالا .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 )
قوله تعالى :
فَكَيْفَ :
فيها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها في محل رفع خبرا لمبتدأ محذوف أي : فكيف حالهم أو صنعهم ؟ والعامل في
« إِذا »
هو هذا المقدر .
والثاني : أنها في محلّ نصب بفعل محذوف أي : فكيف تكونون أو تصنعون ؟ ويجري فيها الوجهان : النصب التشبيه بالحال كما هو مذهب سيبويه ، أو على التشبيه بالظرفية كما هو مذهب الأخفش ، وهو العامل في
« إِذا »
أيضا .
والثالث : - حكاه ابن عطية عن مكي - أنها معمولة ل
« جِئْنا »
، وهذا غلط فاحش .
قوله :
مِنْ كُلِّ
فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلق ب
« جِئْنا »
.
والثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من « شهيد » ، وذلك على رأي من يجوّز تقديم حال المجرور بالحرف عليه ، وقد تقدم تحريره . والمشهود عليه محذوف أي : بشهيد على أمته .
والمثقال : مفعال من الثّقل وهو زنة كل شيء ، والذّرّة : النملة الصغيرة ، وقيل : رأسها ، وقيل : الخردلة ، وقيل :
جزء الهباءة ، عن ابن عباس : أنه أدخل يده في التراب ثم نفخها وقال : « كلّ واحدة منه ذرة » والأول هو المشهور ؛ لأن النملة يضرب بها المثل في القلة ، وأصغر ما تكون إذا مرّ عليها حول ، قالوا لأنها حينئذ تصغر جدا ، قال حسان :
1590 - لو يدبّ الحوليّ من ولد الذّر * ر عليها لأندبتها الكلوم « 1 »
وقال امرؤ القيس :
1591 - من القاصرات الطّرف لو دبّ محول * من الذرّ فوق الإتب منها لأثّرا « 2 »
قوله تعالى :
وَجِئْنا بِكَ
في هذه الجملة ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) انظر ديوانه ( 223 ) ، البحر ( 3 / 250 ) .
أندبتها : أثرت فيها ، من الندب وهو أثر الجرح . والكلوم :
الجراحات .
( 2 ) انظر ديوانه ( 65 ) ، البحر ( 2 / 206 ) .
القاصرات الطرف : أي ممن قصرت أعينهن عن النظر إلى من ليس لهن من الرجال . لودب محول من الذر : بمعنى الذر الصغير جدا على الأتب : القميص غير المخيط الجانبين الذي كانت تلبسه لأثر في جسمها ، وهذا نهاية من الرقة واللطف ، وهو دليل على أنها نشأت من نعمة ورفاهية .