تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
أحدهما : أنه متعلق ب
« يُؤْتِ »
و « من » للابتداء مجازا . والثاني : يتعلّق بمحذوف على أنه حال من
« أَجْراً »
فإنه صفة نكرة في الأصل قدّم عليها فانتصب حالا .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 ) قوله تعالى :
فَكَيْفَ :
فيها ثلاثة أقوال : أحدها : أنها في محل رفع خبرا لمبتدأ محذوف أي : فكيف حالهم أو صنعهم ؟ والعامل في
« إِذا »
هو هذا المقدر . والثاني : أنها في محلّ نصب بفعل محذوف أي : فكيف تكونون أو تصنعون ؟ ويجري فيها الوجهان : النصب التشبيه بالحال كما هو مذهب سيبويه ، أو على التشبيه بالظرفية كما هو مذهب الأخفش ، وهو العامل في
« إِذا »
أيضا . والثالث : - حكاه ابن عطية عن مكي - أنها معمولة ل
« جِئْنا »
، وهذا غلط فاحش . قوله :
مِنْ كُلِّ
فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق ب
« جِئْنا »
. والثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من « شهيد » ، وذلك على رأي من يجوّز تقديم حال المجرور بالحرف عليه ، وقد تقدم تحريره . والمشهود عليه محذوف أي : بشهيد على أمته . والمثقال : مفعال من الثّقل وهو زنة كل شيء ، والذّرّة : النملة الصغيرة ، وقيل : رأسها ، وقيل : الخردلة ، وقيل : جزء الهباءة ، عن ابن عباس : أنه أدخل يده في التراب ثم نفخها وقال : « كلّ واحدة منه ذرة » والأول هو المشهور ؛ لأن النملة يضرب بها المثل في القلة ، وأصغر ما تكون إذا مرّ عليها حول ، قالوا لأنها حينئذ تصغر جدا ، قال حسان :
1590 - لو يدبّ الحوليّ من ولد الذّر * ر عليها لأندبتها الكلوم « 1 »
وقال امرؤ القيس :
1591 - من القاصرات الطّرف لو دبّ محول * من الذرّ فوق الإتب منها لأثّرا « 2 »
قوله تعالى :
وَجِئْنا بِكَ
في هذه الجملة ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) انظر ديوانه ( 223 ) ، البحر ( 3 / 250 ) . أندبتها : أثرت فيها ، من الندب وهو أثر الجرح . والكلوم : الجراحات . ( 2 ) انظر ديوانه ( 65 ) ، البحر ( 2 / 206 ) . القاصرات الطرف : أي ممن قصرت أعينهن عن النظر إلى من ليس لهن من الرجال . لودب محول من الذر : بمعنى الذر الصغير جدا على الأتب : القميص غير المخيط الجانبين الذي كانت تلبسه لأثر في جسمها ، وهذا نهاية من الرقة واللطف ، وهو دليل على أنها نشأت من نعمة ورفاهية .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 365 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة