والثاني : أنه عطف على الصلة ، وعلى هذين الوجهين فلا محلّ له من الإعراب .
والثالث : أنه حال من فاعل
« يُنْفِقُونَ »
إلا أن هذين الوجهين الأخيرين - أعني العطف على الصلة والحالية - يمتنعان على الوجه المحكي عن المهدوي ، وهو كون
« رِئاءَ »
حالا من نفس الموصول ؛ لئلا يلزم الفصل بين أبعاض الصلة أو بين الصلة ومعمولها بأجنبي وهو
« رِئاءَ »
؛ لأنه حال من الموصول لا تعلّق له بالصلة ، بخلاف ما إذا جعلناه مفعولا له أو حالا من فاعل
« يُنْفِقُونَ »
فإنه على الوجهين معمول ل
« يُنْفِقُونَ »
فليس أجنبيا ، فلم يبال بالفصل به .
وفي جعل
« وَلا يُؤْمِنُونَ »
حالا نظر من حيث إن بعضهم نص على أن المضارع المنفيّ ب « لا » كالمثبت في أنه لا تدخل عليه واو الحال ، وهو محلّ توقّف . وكررت « لا » في قوله :
وَلا بِالْيَوْمِ »
وكذا الباء إشعارا بأن الإيمان منتف عن كلّ على حدته لو قلت : « لا أضرب زيدا وعمرا » احتمل نفي الضرب عن المجموع ، ولا يلزم منه نفي الضرب عن كلّ واحد على انفراده ، واحتمل نفيه عن كل واحد بانفراده ، فإذا قلت : « ولا عمرا » تعيّن هذا الثاني .
قوله :
فَساءَ قَرِيناً
في « ساء » هذه احتمالان :
أحدهما : أنها نقلت إلى الذمّ فجرت مجرى « بئس » ، ففيها ضمير فاعل لها مفسّر بالنكرة بعده ، وهي
« قَرِيناً »
، والمخصوص بالذم محذوف أي : فساء قرينا هو ، وهو عائد : إما على الشيطان وهو الظاهر ، وإما على « من » وقد تقدّم حكم نعم وبئس .
والثاني : أنها على بابها فهي متعدية ومفعولها محذوف ، و
« قَرِيناً »
على هذا منصوب على الحال أو على القطع ، والتقدير : فساءه أي : فساء الشيطان مصاحبه . واحتجوا للوجه الأول ، بأنه كان ينبغي أن يحذف الفاء من
« فَساءَ »
أو تقترن به « قد » ؛ لأنه حينئذ فعل متصرف ماض ، وما كان كذلك ووقع جوابا للشرط تجرّد من الفاء أو اقترن ب « قد » ، هذا معنى كلام الشيخ « 1 » . وفيه نظر لقوله تعالى :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ
« 2 »
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ
« 3 » فما يؤوّل به هذا ونحوه يتأوّل به هذا . وممّن ذهب إلى أنّ
« قَرِيناً »
منصوب على الحال ابن عطية ، ولكن يحتمل أن يكون قائلا بأنّ « ساء » متعدية ، وأن يكون قائلا برأي الكوفيين ، فإنهم ينصبون ما بعد نعم وبئس على الحال .
والقرين : المصاحب الملازم ، وهو فعيل بمعنى مفاعل كالخليط والجليس . والقرن : الحبل ، لأنه يقرن به بين البعيرين قال :
1588 - وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن * . . . « 4 »
قوله تعالى :
وَما ذا عَلَيْهِمْ :
قد تقدّم الكلام على نظيرتها ، وهذا يحتمل أن يكون الكلام قد تمّ هنا أي : وأيّ شيء عليهم في الإيمان باللّه ، أو : وماذا عليهم من الوبال والعذاب يوم القيامة ، ثم استأنف بقوله
« لَوْ آمَنُوا »
ويكون جوابها محذوفا أي : لحصلت لهم السعادة . ويحتمل أن يكون تمام الكلام ب
« لَوْ »
وما بعدها ، وذلك على جعل « لو » مصدرية عند من يثبت لها ذلك أي : وماذا عليهم في الإيمان ، ولا جواب لها حينئذ . وأجاز ابن عطية أن يكون
« ما ذا عَلَيْهِمْ »
جوابا ل « لو » فإن أراد من جهة المعنى فمسلّم ، وإن أراد من جهة الصناعة ففاسد ؛ لأنّ الجواب الصناعيّ
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 248 ) .
( 2 ) سورة النمل ، آية ( 27 ) .
( 3 ) سورة يوسف ، آية ( 27 ) .
( 4 ) تقدم .