تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
و
مِنْ أَمْوالِهِمْ
متعلق ب
« أَنْفَقُوا »
؛ أو ببمحذوف على أنه حال من الضمير المحذوف . قوله :
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ
« الصالحات » : مبتدأ وما بعده خبران له . و
« لِلْغَيْبِ »
متعلق ب
« حافِظاتٌ »
. وأل في « الغيب » عوض من الضمير عند الكوفيين كقوله :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
« 1 » أي : رأسي . وقوله :
1583 - لمياء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللّثاث وفي أنيابها شنب « 2 »
أي : لثاثها . والجمهور على رفع الجلالة من
« حَفِظَ اللَّهُ »
. وفي « ما » على هذه القراءة ثلاثة أوجه : أحدها : أنها مصدرية والمعنى : بحفظ اللّه إياهن أي : بتوفيقه لهن أو بالوصية منه تعالى عليهن . والثاني : أن تكون بمعنى الذي والعائد محذوف أي : بالذي حفظه اللّه لهنّ من مهور أزواجهنّ والنفقة عليهن قاله الزجاج . والثالث : أن تكون « ما » نكرة موصوفة ، والعائد محذوف أيضا كما تقرر في الموصولة بمعنى الذي . وقرأ أبو جعفر بنصب الجلالة ، وفي « ما » ثلاثة أوجه أيضا : أحدها : أنها بمعنى الذي . والثاني : نكرة موصوفة ، وفي
« حَفِظَ »
ضمير يعود على « ما » أي : بما حفظ من البر والطاعة . ولا بد من حذف مضاف تقديره : بما حفظ دين اللّه أو أمر اللّه ، لأنّ الذات المقدسة لا يحفظها أحد . والثالث : أن تكون « ما » مصدرية ، والمعنى : بما حفظن اللّه في امتثال أمره ، وساغ عود الضمير مفردا على جمع الإناث لأنهن في معنى الجنس ، كأنه قيل : ممّن صلح ، فعاد الضمير مفردا بهذا الاعتبار ، ورد الناس هذا الوجه بعدم مطابقة الضمير لما يعود عليه وهذا جوابه . وجعله ابن جني مثل قول الشاعر :
1584 - . . . * فإنّ الحوادث أودى بها « 3 »
أي : أو دين ، ، وينبغي أن يقال : الأصل بما حفظت اللّه ، والحوادث أودت ؛ لأنها يجوز أن يعود الضمير على جمع الإناث كعودة على الواحدة منهن ، تقول : « النساء قامت » ، إلا أنّه شذّ حذف تاء التأنيث من الفعل المسند إلى ضمير المؤنث . وقرأ عبد اللّه - وهي في مصحفه كذلك - « فالصوالح قوانت حوافظ » بالتكسير . قال ابن جني : « وهي أشبه بالمعنى لإعطائها الكثرة ، وهي المقصودة هنا » ، يعني أنّ فواعل من جموع الكثرة وجمع التصحيح جمع قلة ما لم يقترن بالألف واللام . وظاهر عبارة أبي البقاء أنه للقلة وإن اقترن ب « أل » فإنه قال : « وجمع التصحيح لا يدلّ على الكثرة بوضعه ، وقد استعمل فيها كقوله تعالى :
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
« 4 » . وفيما قاله أبو الفتح وأبو البقاء نظر ، فإنّ « الصالحات » في القراءة المشهور معرفة بأل ، وقد تقدّم أنه تكون للعموم ، إلا أنّ العموم المفيد للكثرة ليس من صيغة الجمع ، بل من
هامش
( 1 ) سورة مريم ، آية ( 4 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) سورة سبأ ، آية ( 37 ) .