على جملة العامل في الحال ضمن تلك الجملة المعطوف عليها ، والجملة المعطوفة وهي
« وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ »
جملة أجنبية من الحال وعاملها . والثاني : أن الفعل الذي وقع حالا رفع الاسم الظاهر فوقع الربط بالظاهر ، لأنّ
« يُرِيدُ »
رفع اسم اللّه وكان من حقه أن يرفع ضميره ، والربط بالظاهر إنما وقع في الجملة الواقعة خبرا أو صلة ، أما الواقعة حالا وصفة فلا ، إلا أن يرد به سماع ، ويصير هذا الإعراب نظير : « بكر يخرج يضرب بكر خالدا » . ولم يذكر مفعول التخفيف فهو محذوف فقيل : تقديره : يخفف عنكم تكليف النظر وإزالة الحيرة . وقيل : إثم ما ترتكبون .
قوله :
ضَعِيفاً
في نصبه أربعة أوجه :
الأظهر : أنه حال من
« الْإِنْسانُ »
وهي حال مؤكدة .
الثاني : أنه تمييز قالوا : لأنه يصلح لدخول « من » وهذا غلط .
الثالث : أنه على حذف حرف الجر ، والأصل : خلق من شيء ضعيف أي : من ماء مهين أو من نطفة ، فلما حذف الموصوف وحرف الجر وصل الفعل إليه بنفسه فنصبه .
والرابع : - وإليه أشار ابن عطية - أنه منصوب على أنه مفعول ثان ب « خلق » ، قالوا : ويصحّ أن يكون
« خُلِقَ »
بمعنى « جعل » فيكسبها ذلك قوة التعدي إلى مفعولين ، فيكون قوله
« ضَعِيفاً »
مفعولا ثانيا ، وهذا الذي ذكره غريب لم نرهم نصّوا على أن « خلق » يكون ك « جعل » فيتعدى لاثنين مع حصرهم للأفعال المتعدية لاثنين ، بل رأيناهم يقولون :
إن « جعل » إذا كانت بمعنى « خلق » تعدّت لواحد .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 29 إلى 32 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 ) وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 )
قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ :
في هذا الاستثناء قولان :
أحدهما : - وهو الأصح - أنه استثناء منقطع لوجهين :
أحدهما : أن التجارة لم تندرج في الأموال المأكولة بالباطل حتى يستثنى عنها ، سواء فسّرت الباطل بغير عوض أو بغير طريق شرعي .
والثاني : أن المستثنى كون ، والكون ليس مالا من الأموال .
والثاني : أنه متصل ، واعتلّ صاحب هذا القول بأن المعنى : لا تأكلوها بسبب إلّا أن تكون تجارة . قال أبو البقاء :
« وهو ضعيف ، لأنه قال : « بالباطل » ، والتجارة ليست من جنس الباطل ، وفي الكلام حذف مضاف تقديره : « إلا في حال