كونها تجارة أو في وقت كونها تجارة » . انتهى . ف
« أَنْ تَكُونَ »
في محلّ نصب على الاستثناء وقد تقدّم لك تحقيق ذلك .
وقرأ الكوفيون :
« تِجارَةً »
نصبا على أنّ « كان » ناقصة ، واسمها مستتر فيها يعود على الأموال ، ولا بد من حذف مضاف من
« تِجارَةً »
تقديره : إلا أن تكون الأموال أموال تجارة ، ويجوز أن يفسّر الضمير بالتجارة بعدها أيّ : أن تكون التجارة تجارة كقوله :
1582 - . . . * إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا « 1 »
أي : إذا كان اليوم يوما ، واختار أبو عبيد قراءة الكوفيين : قرأ الباقون « تجارة » رفعا على أنها « كان » التامة . قال مكي : « الأكثر في كلام العرب أنّ قولهم :
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ »
في الاستثناء بغير ضمير فيها ، على معنى يحدث ويقع » . وقد تقدم القول في ذلك في البقرة .
و
عَنْ تَراضٍ
متعلق بمحذوف لأنه صفة ل
« تِجارَةً »
، فموضعه رفع أو نصب على حسب القراءتين . وأصل
« تَراضٍ »
« تراضو » بالواو ، لأنه مصدر تراضى تفاعل من رضي ، ورضي من ذوات الواو بدليل الرّضوان ، وإنما تطرّفت الواو بعد كسرة فقلبت ياء فقلت : تراضيا . و
« مِنْكُمْ »
صفة ل
« تَراضٍ »
فهو في محل جر ، و « من » لابتداء الغاية . وقرأ علي رضي اللّه عنه : « تقتّلوا » بالتشديد على التكثير ، والمعنى : لا يقتل بعضكم بعضا .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ :
« من » شرطية مبتدأ ، والخبر :
« فَسَوْفَ »
، والفاء هنا واجبة لعدم صلاحية الجواب للشرط ، و
ذلِكَ »
إشارة إلى قتل الأنفس . و
« عُدْواناً وَظُلْماً »
حالان أي : معتديا ظالما أو مفعول من أجلها ، وشروط النصب متوفرة . وقرىء « 2 » :
« عُدْواناً »
بكسر العين .
وقرأ الجمهور
« نُصْلِيهِ »
من أصلى والنون للتعظيم . وقرأ الأعمش : « نصلّيه » مشددا ، وقرىء « 3 » « نصليه » بفتح النون ، من صليته النار . ومنه : « شاة مصليّة » . و « يصليه » بياء الغيبة . وفي الفاعل احتمالان :
أحدهما : أنه ضمير الباري تعالى .
والثاني : أنه ضمير عائد على ما أشير ب
« ذلِكَ »
إليه من القتل ، لأنه سبب في ذلك . ونكّر
« ناراً »
تعظيما .
وقرأ ابن جبير وابن مسعود كبير : بالإفراد ، والمراد به الكفر . وقرأ المفضل « يكفّر » و « يدخلكم » بياء الغيبة للّه تعالى . وابن عباس « من سيئاتكم » بزيادة « من » .
وقرأ نافع وحده هنا وفي الحج « 4 » : « مدخلا » بفتح الميم ، والباقون بضمها ، ولم يختلفوا في ضم التي في الإسراء « 5 » . فأما المضموم الميم فإنه يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه مصدر ، وقد تقرّر أن اسم المصدر من الرباعي فما فوقه كاسم المفعول ، والمدخول فيه على هذا محذوف أي : ويدخلكم الجنة إدخالا .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) انظر البحر المحيط 2 / 233 .
( 3 ) هي قراءة الأعمش وحميد انظر الشواذ ( 25 ) .
( 4 ) آية رقم ( 59 ) .
( 5 ) آية رقم ( 80 ) .