قوله :
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
مبتدأ وخبر أيضا ، جيء بهذه الجملة أيضا تأنيسا بنكاح الإماء كما تقدم ، والمعنى :
أن بعضكم من جنس بعض في النسب والدين ، فلا يترفّع الحرّ عن نكاح الأمة عند الحاجة إليه ، وما أحسن قول أمير المؤمنين علي : « الناس من جهة التمثيل أكفاء ، أبوهم آدم والأم حواء » .
قوله :
بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
متعلق ب « انكحوهن » ، وقدّر بعضهم مضافا محذوفا أي بإذن أهل ولايتهن ، وأهل ولاية نكاحهنّ هم الملّاك . و
« بِالْمَعْرُوفِ »
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه متعلق ب
« آتُوهُنَّ »
أي : آتوهن مهورهنّ بالمعروف .
الثاني : أنه حال من
« أُجُورَهُنَّ »
أي : ملتبسات بالمعروف يعني غير ممطولة .
والثالث : أنه متعلق بقوله :
« فَانْكِحُوهُنَّ »
أي : فانكحوهن بالمعروف بإذن أهلهن ومهر مثلهن والإشهاد عليه ، وهذا هو المعروف . وقيل : في الكلام حذف تقديره : وآتوهنّ أجورهن بإذن أهلهن ، فحذف من الثاني لدلالة الأول عليه نحو :
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ
« 1 » أي : الذاكرت اللّه . وقيل : ثمّ مضاف مقدر أي : وآتوا مواليهن أجورهنّ ، لأنّ الأمة لا يسلّم لها شيء من المهر .
قوله :
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ
حالان من مفعول
« فَآتُوهُنَّ »
ومحصنات على هذا بمعنى مزوّجات . وقيل :
محصنات حال من مفعول
« فَانْكِحُوهُنَّ »
، ومحصنات على هذا بمعنى عفائف أو مسلمات ، والمعنى : فانكحوهن حال كونهن محصنات لا حال سفاحهن واتخاذهنّ للأخدان . وقد تقدّم أن
« مُحْصَناتٍ »
بكسر الصاد وفتحها ، وما معناها ، وأنّ « غير مسافحين » حال مؤكدة .
وَلا مُتَّخِذاتِ
عطف على الحال قبله . والأخدان مفعول ب
« مُتَّخِذاتِ »
لأنه اسم فاعل ، وأخدان جمع « خدن » ، ك : عدل وأعدال ، والخدن : الصاحب ، وقد تقدّم أن المسافح هو المجاهر بالزنى ، ومتخذ الأخدان هو المستتر به ، وكذلك هو في النساء ، وكان الزنى في الجاهلية منقسما إلى هذين القسمين .
قوله :
فَإِذا أُحْصِنَّ
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم :
« أُحْصِنَّ »
بضم الهمزة وكسر الصاد على البناء للمفعول ، والباقون بفتحهما على البناء للفاعل ، فمعنى الأولى : « فإذا أحصنّ بالتزوج » فالمحصن لهنّ هو الزوج ، ومعنى الثانية : « فإذا أحصنّ فروجهن » وهو واضح مما تقدم .
والفاء في « فإن » جواب « إذا » وفي
« فَعَلَيْهِنَّ »
جواب « إن » ، فالشرط الثاني وجوابه مترتّب على وجود الأول ، ونظيره : « إن أكلت فإن ضربت عمرا فأنت حر » لا يعتق حتى يأكل أولا ثم يضرب عمرا ثانيا ، ولو أسقطت الفاء الداخلة على « إن » في مثل هذا التركيب انعكس الحكم ، ولزم أن يضرب أولا ثم يأكل ثانيا . وهذا يعرف من قواعد النحو ، وهو أن الشرط الثاني يجعل حالا فيجب التلبّس به أولا .
قوله :
مِنَ الْعَذابِ
متعلق بمحذوف ؛ لأنه حال من الضمير المستكنّ في صلة « ما » وهو « على » ، فالعامل فيها معنوي ، وهو في الحقيقة ما تعلّق به هذا الجار ، ولا يجوز أن يكون حالا من « ما » المجرورة بإضافة
« نِصْفُ »
إليها ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، آية ( 35 ) .